فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 978

ظهرت الخيانة فالميت إنما نصبه وصيا لأمانته وقد فاتت ولو كان في الأحياء لأخرجه منها فعند عجزه ينوب القاضي منابه كأنه لا وصي له

قال ومن أوصى إلى اثنين لم يكن لأحدهما أن يتصرف عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله دون صاحبه إلا في أشياء معدودة نبينها إن شاء الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله ينفرد كل واحد منهما بالتصرف في جميع الأشياء لأن الوصاية سبيلها الولاية وهي وصف شرعي لا تتجزأ فيثبت لكل منهما كملا كولاية الإنكاح للأخوين وهذا لأن الوصاية خلافة وإنما تتحقق إذا انتقلت الولاية إليه على الوجه الذي كان ثابتا للموصى وقد كان بوصف الكمال ولأن اختيار الأب إياهما يؤذن باختصاص كل واحد منهما بالشفقة فينزل ذلك منزلة قرابة كل واحد منهما ولهما أن الولاية تثبت بالتفويض فيراعى وصف التفويض وهو وصف الاجتماع إذ هو شرط مقيد وما رضي الموصي إلا بالمثنى وليس الواحد كالمثنى بخلاف الأخوين في الإنكاح لأن السبب هناك القربة وقد قامت بكل منهما كملا ولأن الإنكاح حق مستحق لها على الولي حتى لو طالبته بإنكاحها من كفء يخطبها يجب عليه وههنا حق التصرف للوصي ولهذا يبقى مخيرا في التصرف ففي الأول أوفى حقا على صاحبه فصح وفي الثاني استوفى حقا لصاحبه فلا يصح أصله الدين الذي عليهما ولهما بخلاف الأشياء المعدودة لأنها من باب الضرورة لا من باب الولاية

ومواضع الضرورة مستثناه أبدا وهي ما استثناه في الكتاب وأخواتها فقال إلا في شراء كفن الميت وتجهيزه لأن في التأخير فساد الميت ولهذا يملكه الجيران عند ذلك وطعام الصغار وكسوتهم لأنه يخاف موتهم جوعا وعريا ورد الوديعة بعينها ورد المغصوب والمشترى شراء فاسدا وحفظ الأموال وقضاء الديون لأنها ليست من باب الولاية فإنه يملكه المالك وصاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه وحفظ المال بملكه من يقع في يده فكان من باب الإعانة ولأنه لا يحتاج فيه إلى الرأي وتنفيذ وصية بعينها وعتق عبد بعينه لأنه لا يحتاج فيه إلى الرأي والخصومة في حق الميت لأن الاجتماع فيها متعذر ولهذا ينفرد بها أحد الوكيلين وقبول الهبة لأن في التأخير خيفة الفوات ولأنه يملكه الأم والذي في حجره فلم يكن من باب الولاية وبيع ما يخشى عليه التوى والتلف لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت