قال رضي الله عنه الأصل في الخنثى المشكل أن يؤخذ فيه بالأحوط والأوثق في أمور الدين وأن لا يحكم بثبوت حكم وقع الشك في ثبوته
قال وإذا وقف خلف الإمام قام بين صف الرجال والنساء لاحتمال أنه امرأة فلا يتخلل الرجال كيلا يفسد صلاتهم ولا النساء لاحتمال أنه رجل فتفسد صلاته فإن قام في صف النساء فأحب إلي أن يعيد صلاته لاحتمال أنه رجل وإن قام في صف الرجال فصلاته تامة ويعيد الذي عن يمينه وعن يساره والذي خلفه بحذائه صلاتهم احتياطا لاحتمال أنه امرأة
قال وأحب إلينا أن يصلي بقناع لأنه يحتمل أنه امرأة ويجلس في صلاته جلوس المرأة لأنه إن كان رجلا فقد ترك سنة وهو جائز في الجملة وإن كان امرأة فقد ارتكب مكروها لأن الستر على النساء واجب ما أمكن وإن صلى بغير قناع أمرته أن يعيد لاحتمال أنه امرأة وهو على الاستحباب وإن لم يعد أجزأه وتبتاع له أمة تختنة إن كان له مال لأنه يباح لمملوكته النظر إليه رجلا كان أو امرأة ويكره أن يختنه رجل لأنه عساه أنثى أو تختنه امرأة لأنه لعله رجل فكان الاحتياط فيما قلنا وإن لم يكن له مال ابتاع له الإمام أمة من بيت المال لأنه أعد لنوائب المسلمين فإذا خنثنه باعها ورد ثمنها في بيت المال لوقوع الاستغناء عنها ويكره له في حياته لبس الحلى والحرير وأن يتكشف قدام الرجال أو قدام النساء وأن يخلو به غير محرم من رجل أو امرأة وأن يسافر من غير محرم من الرجال توقيا عن احتمال المحرم وإن أحرم وقد راهق قال أبو يوسف رحمه الله لا علم لي في لباسه لأنه إن كان ذكرا يكره له لبس المخيط وإن كان أنثى يكره له تركه وقال محمد رحمه الله يلبس لباس المرأة لأن ترك لبس المخيط وهو امرأة أفحش من لبسه وهو رجل ولا شيء عليه لأنه لم يبلغ ومن حلف بطلاق أو عتاق إن كان أول ولد تلدينه غلاما فولدت خنثى لم يقع حتى يستبين أمر الخنثى لأن الخنث لا يثبت بالشك ولو قال كل عبد لي حر أو قال كل أمة لي حرة وله مملوك خنثى لم يعتق حتى يستبين أمره لما قلنا وإن قال القولين جميعا عتق للتيقن بأحد الوصفين لأنه ليس يمهل وإن قال الخنثى أنا رجل أو أنا امرأة لم يقبل قوله إذا كان مشكلا لأنه دعوى يخالف قضية الدليل وإن لم يكن مشكلا ينجي