الذي جعله يفقد كل شيء، ولا يحصل على شيء، بل ليخسر معركة هامة في صراع مصيري سوف يحدد مستقبل هذا النظام.
إن الحرب اليمنية كانت معلومة النتائج مسبقًا عند كل من أوتي حظًا من النظر، وهذه الحقيقة أدركتها الدول الغربية مبكرًا، فلم تجازف بالدخول المكشوف مع طرف خاسر بكل المعايير، مع أنها تشارك النظام السعودي حرصه على تمزيق الأمة ودعم أعدائها، ومع كل المصائب الناتجة عن موقف النظام السعودي من أحداث اليمن، وبالرغم من النهاية الفعلية لمشيوعيين في اليمن، لازال النظام السعودي يسير في نفس الطريق المسدود، حيث أكد في بيان مجلس الوزراء في جلسته الطارئة يوم 29/ 1/1416 هـ الموافق 8/ 7/1994 م، على نفس الموقف السابق، معلنًا تمسكه بتطبيق القرارات الطاغوتية الصادرة عن مجلس الأمن، داعمًا هذا الموقف بإيواء القادة الشيوعيين الذين فروا من اليمن، متجاهلًا قوله - صلى الله عليه وسلم:"من آوى محدثُا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل" [متفقٌ عليه] .
إن أحداث اليمن لم تأت فقط لتقطع دابر الشيوعيين في اليمن، ولكن لتسقط الأقنعة الزائفة أيضًا، وتفضح أولئك الذين طالما خدعوا الناس بالدجل والكذب، فقد كشف موقف النظام السعودي ودوره في هذه الأحداث بطلان دعواه المستمرة بتمسكه بالشريعة الإسلامية ودعمه قضايا المسلمين، وحرصه على الوحدة العربية والإسلامية، وتبنيه لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. كما كانت أحداث اليمن محك اختبار تمايز فيه علماء القران وعلماء السلطان، ففي الوقت الذي انحاز فيه البعض إلى جانب النظام الحاكم أبت نُخبةٌ من علماء الأُمَّة ودعاتها إلا الإنحياز إلى جانب الحق نازلين بذلك عند حسن ظن الأمة بهم، ومعبرين عن ضميرها صدعًا بالحق وإقامة للحجة على الجميع، ومؤكدين مرة أخرى جدارتهم بما أعطتهم الأمة من ثقة، وهيأتهم له الأحداث المختلفة من صدارة.
ومن أبرز الدروس المستفادة من أحداث اليمن كذلك أن الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا ليست مستعدة للمخاطرة بالتدخل لحماية أنظمة فاسدة ليست لها أي مصداقية أو وزن عند شعوبها، فالدروس التي أخذتها هذه الدول من تجاربها مع بعض شعوب المنطقة كانت قاسية ومريرة، لكنها كانت مفيدة ونافعة. أمّا حكام بلادنا نحن فهم الذين لا يتعظون ولا يعتبرون، فسيظلون يراهنون على حماية عروشهم من قبل الدول الغربية التي لن تتردد في التخلي عنهم عندما ترى أن حمايتهم تعرضها ومصالحها للخطر.
إننا في «هيئة النصيحة والإصلاح» لنرى في هزيمة الشيوعيين في اليمن اندحارًا للشيوعية ورفضًا لكل المذاهب الوضعية والعلمانية في كافة أرجاء المنطقة، ونرى في ذلك بداية جديدة لتنفيذ وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإخراج المشركين من جزيرة العرب، مهما تعددت ألوان شركهم وصنوف ردتهم.