فهرس الكتاب
فأمريكا وأوروبا كوَّنوا حلفًا سموه حلف الناتو، وروسيا ومن معها من الدول الشرقية والشيوعية كوَّنوا حلفًا سموه حلف وارسو، هذان الخصمان التقليديان اتفقا على العصبة المؤمنة المجاهدة في سبيل الله، وقد صرَّح الرئيس الأمريكي بوش قبل ثلاثة أيام في لقائه مع الرئيس الروسي بوتين -وهو أول لقاء بينهما- قال إن روسيا لم تعد عدوَّة للولايات المتحدة الأمريكية، وكان مما تناقلته وكالات الأنباء أن الغرض من هذا الاجتماع بين هذين المجرمين؛ الاتفاق على ضرب المجاهدين في أفغانستان، فحسبنا الله ونعم الوكيل، وأكثروا من حسبنا الله ونعم الوكيل.
وفي هذا إشارة واضحة جلية إلى ضعف هذين الخصمين اللدودين، فلأول مرة يتفقان على هذه العصبة المؤمنة المجاهدة، وقد ضُرِبَت هيبة أمريكا -بفضل الله- إذ وفق شبابًا كانوا في مثل هذه المعسكرات في أفغانستان، فتح الله عليهم وحطموا هيبة القوى العظمى، ليس العبرة بعدد القتلى الذين قتلوا في نيروبي في السفارة الأمريكية أو في دار السلام وإنما العبرة في الرسائل القوية التي حملتها موجات الانفجار إلى البيت الأبيض وإلى الشعب الأمريكي أجمع؛ أن أهل الإيمان لن يعطوا الدنية في دينهم وأنهم سيبذلون النفس والنفيس من أجل (لا إله إلا الله) ، ولن تحلم أمريكا -مجرد حلم- لن تحلم بالأمن إذا لم نعشه واقعًا حيًّا في فلسطين وفي بلاد الحرمين وفي جميع بلاد الإسلام بإذن الله سبحانه تعالى. ثم فتح الله عليهم في الصومال من قبل مما اضطر القوات الأمريكية أن تخرج ذليلة منهزمة رغم أنفها لا تلوي على شيء. وفتح الله على إخوانكم -أرجو الله سبحانه وتعالى أن يتقبلهم جميعًا- في عدن أبين قبل تسعة أشهر ضربوا صميم الهيبة الأمريكية؛ هذا الإله المزعوم هُبل العصر الذي جعل من نفسه إلهًا يعبد من دون الله يشرع للناس كما يشاء ويعبث بدماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم كما يشاء، خرج إليه رجال يؤمنون حقًّا أن ما عند الله سبحانه وتعالى خير من هذه الحياة الدنيا الفانية، لا يتكلمون هذا كلامًا فقط بل يتكلمونه ويؤمنون به، تجذر في قلوبهم حتى أصبح في عقولهم وفي قلوبهم الغيبُ كالشهادة، كأنهم يرون جنان الله سبحانه وتعالى، فلئن كانت ضربات نيروبي ودار السلام لأهداف كما يزعم الكفار أنها مدنية -والكفر يبيح الدم، ولا تقسيم عندنا للمدني والعسكري في حفظ الدم، وإنما الذي يعصم دم الإنسان هذه الكلمة العظيمة (لا إله إلا الله) فمن لم يقلها فدمه هدر لا وزن له سموه مدنيًّا أو سموه عسكريًّا- فجاءت ضربة"كول"بتوفيق من الله سبحانه وتعالى وفضله في القوة العسكرية الأمريكية بل في أحدث قطعة حربية في العالم تجري فوق البحر، وقد سمعتم بماذا وصفوها من أوصاف؛ أنها تستطيع أن ترد أعدادًا كبيرة من محاور شتى برية وبحرية وجوية، فيسَّر الله سبحانه وتعالى ضربها بشابين اثنين آمنوا أن ما عند الله سبحانه وتعالى خيرٌ وأبقى، وحبس العالم الإسلامي أنفاسه بعد ضربة"كول"شفقًا ورحمةً على المجاهدين هنا، خوفًا على المجاهدين هنا من هذا العملاق الصليبي الأمريكي ماذا سيفعل بهؤلاء المستضعفين النزّاع من القبائل الذين جاؤوا من مشارق العالم الإسلامي ومغاربه، وتمر الأيام