فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 1077

ذو القعدة 1425 هـ - ديسمبر 2004 م

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد؛

فإلى المسلمين في بلاد الحرمين خاصَّة وإلى المسلمين في غيرها عامَّة، فهذه رسالةٌ حول الخلاف والنزاع بين حكام الرياض وأهل البلاد والسبيل لحلِّه.

فقد كَثُر الحديث في بلاد الحرمين عن ضرورة الأمن والأمان وعن حرمة دماء المسلمين والمستأمَنين، وعلى أهمية الألفة والاجتماع وخطورة الفُرقة والنزاع، وزعموا أنَّ المجاهدين يتحمَّلون ما آلت إليه الأمور في بلاد الحرمين. ومحض الحقيقة الواضحة أنَّ المسؤولية تقع على عاتق النظام، حيث فرَّط في الشروط المطلوبة للمحافظة على الأمن والدماء، والألفة والاجتماع، وذلك بعصيانه لله تعالى وارتكابه الكبائر التي تُعَرِّض البلاد لوعيد الله وعقابه.

وقد ذكر الله لنا قصص العصاة وعقابهم لنعتبر، قال الله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} ، وقال الله تعالى: {الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَاد * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} .

كما أن الموالين للنظام، المداهنين له، وكذا القاعدين عن إنكار المنكر يتحملون المسؤولية أيضًا، وقد قال الله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} .

وقد صحَّ عن نبيِّنا عليه الصلاة والسلام أنَّه قال:"وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله عزَّ وجلَّ ويتحروا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم"رواه الحاكم، وقال أيضًا:"إنَّ الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمَّهم الله بعقابٍ منه"رواه أبو داود.

وقال النووي -رحمه الله-:"واعلم أنَّ هذا الباب -أعني باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- قد ضُيِّع أكثره من أزمان متطاولة ولم يبقَ منه في هذه الأزمان إلا رسومٌ قليلةٌ جدًّا، وهو بابٌ عظيمٌ به قِوَام الأمر وملاكه، فإذا كثر الخبث"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت