محاضرة بعنوان:
الإيمان والجهاد
بحضور الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
الحمد لله الذي هدانا لهذا الدين وما كنَّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والحمد لله الذي منَّ على المسلمين بنعمة الجهاد أيضًا؛ ذروة سنام هذا الدين، وجعل الجهاد للذود عن هذه الراية العظيمة؛ راية لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله.
فالجهاد والإيمان متلازمان حتى يحفظ كلٌّ الآخر، فالإيمان بغير جهاد يتسلَّط أهل الكفر والبغي على أهل هذا الإيمان ويريدون أن يطفئوه -أخزاهم الله-، ولكنه بالجهاد يكون الذود عن هذا الدين، والجهاد بغير إيمان يصبح للمغنم والرياسة ولقطع الطرق والغنائم، فلا بدَّ من أن يتلازمان.
ولأهمية الجهاد كثيرًا ما يجمع الله سبحانه وتعالى بين الإيمان والجهاد -وفي ذلك إشارة لعظيم أهمية الجهاد- ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى والذي يبين فيه أهم وأبرز صفات المؤمنين؛ إيمان صحيح لا ريب فيه ولا شكَّ وجهاد في سبيل الله، لذا يقول سبحانه وتعالى في سورة الحجرات -بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم-: {إِنَّمَا المؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لم يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} ، فهاتين الصفتين -بيَّنهما الله سبحانه وتعالى- من أبرز صفات المؤمنين، ويثبت هذه الصفة العظيمة -صفة الصدق- لمن آمن به وبرسوله عليه الصلاة والسلام من غير شك ولا ريبة وجاهد في سبيل الله بماله ونفسه، يُثبت صفة الصدق فإنَّهم قد صدقوا؛ لأنَّهم اطمأنوا بما أمر الله سبحانه وتعالى، واطمأنت قلوبهم بالله سبحانه وتعالى، فخرجوا يثبتون صدق هذا الإيمان وصدق هذه العقيدة، يحملون رؤوسهم على أكفِّهم يبذلونها لنصرة هذا الدين ولنصرة هذه الراية العظيمة، فلذا أثبت لهم سبحانه وتعالى صفة الصدق.
وكذا أعظم نعمة في الوجود للمؤمن؛ هي صفة الإيمان الحقِّ يُثبتها الله سبحانه وتعالى لمن آمن به سبحانه وتعالى وهاجر وجاهد في سبيل الله، يثبت هذه الصفة العظيمة في كتابه الكريم فهنيئًا لمن آمن وآوى ونصر وجاهد في سبيل الله، بشهادة ربِّ العالمين أنَّه من المؤمنين حقًّا، حيث يقول سبحانه وتعالى في أواخر سورة الأنفال: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ المؤْمِنُونَ حَقًّا} ، فالإيمان والجهاد من أبرز صفات المؤمنين.