محاضرة بعنوان:
الحمد لله الذي منَّ علينا بهذه النعمة العظيمة، وسبحانه وتعالى قد فرضها وشرعها لعلمه بما ينفع هذه الأمَّة ويحمي صفوها، فكما ذكر الشيخ -جزاه الله خيرًا- الإيمان والجهاد مرتبطان دائمًا دائمًا إلى يوم القيامة، فمتى وُجِد الجهاد وُجِد الإيمان، ومتى وُجِد الإيمان وُجِد الجهاد، وفي أيِّ وقتٍ يوجد فيه الإيمان بدون الجهاد يضعف هذا الإيمان، وعلامة ضعف لهذا الإيمان، ويكون فرصة لأهل الكفر والفساد أن يعتدوا على أعراض المؤمنين وحرماتهم، وهذا الذي ترونه في هذا العالم اليوم، فأين الأندلس وأين فلسطين وأين المسجد الأقصى وأين بخارى وسمرقند؟ كلُّها ذهبت، ونحن أوتينا الجدل إلا من رحم الله، جدلٌ لا نهاية له، أمَّا العمل فكما هو مطلوبٌ منَّا من هذا الإيمان؛ ما وقر في القلب وصدَّقه العمل، فإلا من رحم الله.
ومن نعمة الله علينا أن رأينا بأعيننا نصر الله سبحانه وتعالى حقًّا واضحًا في أفغانستان يتنزَّل على المجاهدين من فضل الله سبحانه وتعالى؛ حتى ترجع هذه الأمَّة إلى هذا المعين الأصيل الذي سنَّه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة من بعده، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو صاحب المقام المحمود وهو الذي غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، يقول في الحديث الصحيح:"ووددت أن أغزو في سبيل الله ثم أقتل"ثلاث مرات -أو كما قال عليه الصلاة والسلام- وفي الحديث الآخر أنَّه:"ما من صاحب عبادة يتمنَّى أن يرجع إلى الدنيا من عظيم أجرها إلا الشهيد، يتمنَّى أن يرجع إلى الدنيا حتى يُقتَل في سبيل الله مرة أخرى". فهذا كان فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ونزل القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكي يُطبَّق، وقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنشر هذا الدين والدعوة إليه بالسيف، يقول - صلى الله عليه وسلم:"بُعثت بين يدي الساعة بالسيف".
ومن أجل هذا الدين خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أُحدٍ يدافع عن هذا الدين بنفسه وماله، فشجَّ وجهه الشريف عليه الصلاة والسلام من أجل هذا الدين وهو قدوتنا، واليوم دين الله يُمتهن ويُهان في مشارق الأرض ومغاربها ولا يتحرك له إلا من رحم الله ولا تُشجُّ وجوهنا ولا تُكسر رباعياتنا، ونحن قد أطلقنا لحانا من فضل الله واتَّبعنا كثيرًا من السنن حتى توهَّم الناس أنَّنا على الطريق المستقيم الذي لا عوج له، وركنٌ أصيل من هذا الدين -وهو الجهاد في سبيل الله- تركناه نسيًا منسيًّا إلا من رحم الله، ولشدَّة ترك هذا الجهاد وشدَّة ذنبه جمع الله سبحانه وتعالى -محدِّثًا عن المنافقين- بين ترك الجهاد وبين الكفر بالله ورسوله، يقول سبحانه: {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ} ، يذكر صفات الكفار والمنافقين تحذيرًا