رسالة إلى الأمة الإسلامية
شعبان 1423 هـ - أكتوبر 2002 م
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد ..
ففي مثل هذه الأيام قبل عام مضى بدأت الحملة الصليبية الأمريكية التي أعلنها الرئيس الأمريكي وقاد فيها تحالفًا دوليًا ضم أكثر من تسعين دولة ضد أفغانستان.
وبعد مرور سنة على الحملة الصليبية على أفغانستان، تستعد أمريكا اليوم لجولة جديدة من جولات حربها الصليبية على العالم الإسلامي، وهذه المرة ضد الشعب العراقي المسلم، هادفة إلى إكمال مخططها في تقسيم الأمة وتمزيقها، ونهب ثرواتها وخيراتها، والتهيئة لإقامة دولة إسرائيل الكبرى بعد طرد الفلسطينيين منها.
ونحن بهذه المناسبة نريد أن نؤكد على مجموعة من الأمور في النقاط التالية:
أولًا: فشل الحملة الأمريكية في تحقيق أهدافها الرئيسة.
لقد فشلت الحملة الأمريكية في تحقيق أي من أهدافها الرئيسة؛ فعلى صعيد القضاء على القيادات الجهادية فشلت في قتل أو اعتقال أي من قيادات طالبان أو القاعدة أو غيرهم من قيادات المجاهدين.
وعلى صعيد تحقيق الأمن والاستقرار في أفغانستان، فشلت أمريكا في تحقيق ما وعدت به من توحيد البلاد تحت حكومة مركزية واحدة، وتشكيل جيش موحد يحفظ الأمن، ويقضي على سيطرة المليشيات العسكرية؛ فقد كان أبرز نجاح للحملة الأمريكية هو ذلك النجاح منقطع النظير في إعادة تقسيم البلاد إلى (كنتونات) ممزقة مفرقة يتناحر فيها أمراء الحرب وتجار المخدرات السابقين.
وعلى صعيد حقوق الإنسان، فأفضل نموذج قدمته الحملة الأمريكية في هذا المجال هو حرق مئات الأسرى المقيدين في قلعة (جانكي) في مزار شريف بالقنابل العنقودية وقذائف النابالم الأمريكية المحرمة دوليًا كما يزعمون، وقتل آلاف آخرين من الأسرى عطشًا واختناقًا في حاويات الموت التي شُحنوا فيها تحت إشراف القوات الأمريكية، هذا فضلًا عن آلاف القتلى من المدنيين من النساء والأطفال والشيوخ الذين حصدتهم القنابل الأمريكية الذكية والغبية على حد سواء.