إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} .
أما بعد:
فها هو ذا العيد يعودُ على الأمة الإسلامية، ويعودُ علينا اليوم بأفراحٍ وأتراح، يعودُ العيد على الأمة في هذا الوقت الذي ينبغي أن يكون كله أفراح، ولكن الأمة اليوم تكتنفها أتراحٌ وأحزانٌ عظيمة.
يعودُ العيدُ بعد هذا الشهر الكريم، شهرِ الجهاد وشهرِ القرآن، شهر رمضان المبارك، شهر الصيام والقيام، شهر التقوى، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ، فهذا الشهر مَنَّ الله سبحانه و تعالى به علينا لنرتقي إلى مرتبة التقوى حتى نقوم بالتكاليف الشرعية، حتى نقوم بحمل هذا الدين العظيم وحتى نسير على الطريق المستقيم. وتكاليف الدين عظيمةٌ ثقيلة ييسرها الله سبحانه وتعالى على من يُحب، وفي بعضها كُره قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ، ولا يقوم بالجهاد ذروةِ السنام إلا من وفقه الله سبحانه وتعالى وارتقى في مراقي التقوى، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من المتقين.
فهذا العيدُ يعود، وفي هذه اللحظات يعود على إخواننا المسلمين في فلسطين وفي لبنان وفي العراق وفي السودان والصومال وفي البوسنة وفي الشيشان وما أدراك كيف يعود العيد على إخواننا في الشيشان! يعود عليهم ودوي المدافع يزلزل الأرض هناك، يعود عليهم وقصف الطائرات على المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا حول لهم ولا قوة. الكفر العالمي تآلب وتكتّل وتحشّد ضد أهل الإسلام وضد المسلمين في الشيشان، قصفٌ ونسفٌ وتخريب، دكٌّ للجسور وهدمٌ للبيوت وانتهاكٌ للأعراض وسفكٌ للدماء، دماءُ المسلمين أرخص الدماء ولا حول ولا قوة إلا بالله.