22 سبتمبر 2000 م - 28 جمادى الآخر 1421 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمَّدا عبده ورسوله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} ، أمَّا بعد؛
فحديثنا في هذا اللقاء عن حال هذه الأمَّة العظيمة التي قد دهاها ما قد علمتم من تسلُّط الكفار عليها، وحكمها بغير ما أنزل الله، ومن استباحة مقدساتها، وها قد مضى أكثر من ثمانية عقود على احتلال فلسطين ما بين أيدي النصارى ومن بعدهم اليهود، وقد مضت عشرة أعوام على احتلال الصليبيين يتزعَّمهم الأمريكيون، احتلوا المسجد الحرام، واحتلوا بلاد الحرمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
وبرغم هذه المصائب العظام والفواجع الجسام ما زال الناس في تيهٍ عظيم لم يحرِّكوا ساكنًا لنصرة لا إله إلا الله، فإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله!
وكثر المتأوِّلون الذين سوَّغوا القعود بحجج كثيرة، إلا أنَّ المؤدَّى أنَّ أهل الإسلام يهانون، وأنَّ شرع الرحمن قد أُبعِد عن أن يحكم العباد كشرع ربِّنا سبحانه وتعالى.
أُبعِد عن الناس، والناس -كما قلت- تائهون بعيدون عن منهج محمد - صلى الله عليه وسلم - في الحل لرفع الذلِّ والهوان، ومن السبل العظيمة لتبيُّن الصواب أن نتذاكر كيف كان عهد أولئك السلف رضي الله عنهم، كيف كانت حياة الصحابة الكرام رضي الله عنهم، يتَّضح لنا بجلاء الحقُّ من الباطل، يتَّضح الحقُّ بصورة واضحة بإذن الله سبحانه وتعالى.
وتدبَّرتُ في سيرتهم رضي الله عنهم فمن أوضح ما رأيت في هذا الميدان حديث كعب بن مالك رضي الله عنه كما في الصحيحين وغيرهما.