أقول يا إخواني إن من منهج أهل السنة والجماعة أن الإنسان إذا دخل إلى هذا الدين بيقين فلا يخرج منهُ إلا بيقين؛ فالأصل في المسلمين أنهم مسلمون، فلا يجوز للناس أن يكفرّوهم، بل هذا من منهج الخوارج، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وفي الحديث الصحيح عن نبينا -عليه الصلاة والسلام-:"إذا كفّر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما"، فإن كانت المقولة في الذي قيل فيه كافر فخلاص هو ذاك كافر، ولكن إن لم يكن كافر رجعت على الذي قال، فهذا تحذير شديد جدًا جدًا جدًا من الخوض في هذه المسألة، وخاصةً في تكفير الأعيان، فاتقوا الله -سبحانه وتعالى-، وإنّما النّصر الذي ننتظره من الله -سبحانه وتعالى- نُقدّم بين يديه -سبحانه وتعالى- الصّبر والتقوى، {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} .
فإيّاكم ثم إيّاكم؛ فتكفير الناس من الذنوب العظام جدًا، ومن الكبائر الخطيرة جدًا، فاحفظوا ألسنتكم، وفي الحديث الصحيح عن نبينا -عليه الصلاة والسلام-:"إن الله يرضى لكم ثلاثًا، أن تَعبدوهُ ولا تُشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تَفَرّقوا .."، فهذا الرّكن الأول لا يقوم بغير هذه القاعدة، وماذا هي هذه القاعدة؟ قاعدة الجماعة:"أن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا"، يقول شيخ الإسلام: هذا الحديث في هذه الثلاث شمل أصول الإسلام؛"أن تعبدوهُ ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تَفرّقوا، وأن تُناصحوا من ولّاه الله أمركم"، فعليكم بالنّصيحة في ما بينكم وما بين أمرائكم.
"ويكره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال"، فتركيزٌ شديد بين تلك الثلاث وهذه الثلاث؛ فالثلاث الأول هي أصول الإسلام وعليها يقوم الدين، والثلاث الأُخَر هي من هادمات الدين، فدع عنك قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة الأموال.
فعندما نحن نتكلم، فإن كان المتكلم من أهل العلم ويعرف الضوابط في التكفير فلا بأس يتكلم بذلك ويُبيّن لإخوانه، وأما أن نُهرّب الناس من مسألة التكفير فيكفر الحكام في اليوم أربعين مرة ولا أحد يستطيع أن يكفرهم هذا أيضًا منهج الطواغيت، ويُشيعون ويُضخّمون من هذا الأمر بحيث يَكفُرون ولا أحد يُكفّرهم، فمن كفرّهُ الكتاب والسنة نُكفّرهُ، إذا انطبقت عليه هذه الأحكام نكفّره، وأما من كُفَّر بالنص مثل فرعون وأبي جهل فهذا قطعًا لا يؤمن من لم يكفرهم، أما
(1) هي محاضرة عُرض جزء منها في إصدار (العلم للعمل) والجزء الآخر منها في إصدار (الإيمان يصارع الإستكبار) .