فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 1077

ويقول الآخر رضي الله عنه عندما ذهبوا إلى بني لحيان، عاصم بن ثابت بن الأقلح، وقع في حصار شديد من بني لحيان من هذيل، مائة من الرجال وهم عشرة فقالوا له: انزل على عهدنا، قال: لا أنزل على عهد كافر، فما زالوا يحاولون وهو يأبى وقال:

ما علتي وأنا جلدٌ نابلُ ... والقوسُ فيها وترٌ عنابلُ

الموتُ حقٌّ والحياةُ باطلُ ... إن لم أقاتلكُم فأمِّي هابلُ

رضي الله عنهم وأرضاهم جميعًا.

فمصيبتنا في مقدساتنا عظيمة فما ينبغي للمسلم أن يقرَّ له قرار.

أختم بهذه الأبيات عن حال القدس وحال الكعبة المشرفة في حجاز رسولنا عليه الصلاة والسلام:

أهالي فلسطينَ احتسَوا أكؤسَ الشجى ... وجرحُ حجازٍ فيكَ ما عادَ يضمرُ

وليسَ بنو الإسلام إلا نجائب ... بجرحكَ أضمتها المصيبةَ ضمَّرُ

ولكنَّهم رغمَ الجراحِ يقينهم ... بعودةِ أمجادِ الخلافةِ يكبرُ

وقد أقسموا باللهِ أنَّ جهادهم ... سيمضي ولو كسرى تحدَّى وقيصرُ

فنرجو الله سبحانه وتعالى أن يتقبَّل مَن مضى من إخوانكم شهيدًا في سبيله، وأن يمنَّ علينا بالقتل في سبيله لتكون كلمة الله هي العليا، وأن يبرم لهذه الأمَّة أمر رشد؛ يعزُّ فيه أهل طاعته، ويذلُّ فيه أهل معصيته، ويُؤمر فيه بالمعروف، ويُنهى فيه عن المنكر، إنَّه وليُّ ذلك والقادر عليه.

اللهم إنِّي أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، ربَّنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار، وصلِّ اللهم وبارك على محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت