فبراير 1998
الحمد لله منزل الكتاب، ومجري السّحاب، وهازم الأحزاب، والقائل في محكم كتابه: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} ، والصّلاة والسّلام على نبيّنا محمد بن عبد الله القائل:"بُعثت بالسّيف بين يدي السّاعة حتى يُعبد الله وحده، وجُعل رزقي تحت ظلّ رمحي، وجُعل الذّل والصّغار على من خالف أمري".
أما بعد:
فمنذ أن دحى الله جزيرة العرب، وخلق فيها صحراءها، وحفّها ببحارها، لم تَدهمها غاشية كهذه الجحافل الصّليبيّة التي انتشرت فيها كالجراد، تزحم أرضها وتأكل ثرواتها وتُبيد خضراءها. كل ذلك في وقت تداعت فيه على المسلمين الأمم، كما تداعت الأكلة إلى قَصْعتها. ويلزمنا حين عظم الخطب وقلّ النّاصر أن نقف وإيّاكم على مكنون الأحداث الجارية، كما يجب أن نتّفق جميعًا على فصل القضاء فيها.
لا أحد يجادل اليوم في حقائق ثلاث تواترت عليها الشواهد، وأطبق عليها المنصفون، ونحن نذكرها ليتذكّر من تذكّر، وليهلك من هلك عن بيّنة ويحيا من حيّ عن بيّنة، وهي:
أولًا: منذ ما يربو عن سبع سنين وأمريكا تحتلّ أراضي الإسلام في أقدس بقاعها ـجزيرة العرب-، وتنهب خيراتها، وتُملي على حكّامها، وتُذلّ أهلها، وترعب جيرانها، وتجعل من قواعدها رأس حربة تقاتل بها شعوب الإسلام المجاورة.
وإذا كان في الماضي من جادل في حقيقة هذا الاحتلال، فقد أطْبَق على الاعتراف به أهل الجزيرة جميعًا.
ولا أدّل عليه من تمادي الأمريكان في العدوان ضد شعب العراق انطلاقًا من الجزيرة، رغم أن حكامها جميعًا يرفضون استخدام أرضهم لذلك، ولكنّهم مغلوبون.
ثانيًا: رغم الدّمار الكبير الذي حلّ بالشّعب العراقي على يديّ التّحالف الصّليبيّ اليهوديّ، ورغم العدد الفظيع من القتل الذي جاوز المليون، رغم كل ذلك يحاول الأمريكان مرة أخرى معاودة هذه المجازر المروّعة، وكأنّهم لم يكتفوا بالحصار الطويل بعد الحرب العنيفة ولا بالتّمزيق والتّدمير.