لقاء مع الصحفي روبرت فيسك في السودان [1]
ديسمبر 1993
فيسك: الصّحف المصريّة ادعت أن أسامة بن لادن جلب معه مئات المقاتلين العرب إلى السودان، بينما كانت السفارات الغربية في الخرطوم تروّج أن بعض العرب الأفغان الذين أرسلهم هذا المُقاول السعودي إلى السودان، مشغولون الآن بالتدرُّب، استعدادًا للانخراط في الجهاد في الجزائر وتونس ومصر، ما ردّك؟
بن لادن: هذا الكلام الذي تتناقله السفارات ووسائل الإعلام كلام فارغ، أنا فقط مهندس بناء وخبير زراعي، ولو كان لديّ مخيَّمات تدريب هنا في السودان، لما تمكّنت من القيام بعملي هذا.
فيسك: حدِّثنا عن قتالك في أفغانستان؟
بن لادن: إنّ ما عشتُه هناك خلال سنتين يُعادل عَيش مئة سنة في مكان آخر، فعندما بدأ غزو أفغانستان غضبتُ وذهبت إلى هناك فورًا فوصلت خلال أيام قبل نهاية عام 1979، وثابرت على العودة إلى هناك مدّة تسع سنوات، ولقد شعرت بالإهانة بسبب الظلم الذي لحق بالشّعب الأفغاني، وأدركت أن الناس يكتسبون نفوذًا في العالم يستعملون نفوذهم وقوّتهم تحت أسماء مختلفة ليفسدوا الآخرين ويفرضوا آراءهم عليهم، لقد قاتلت هناك، لكنّ إخواني المسلمين بذلوا جهودًا أكبر في القتال، لقد مات الكثير منهم وبقيت أنا حيًا.
فيسك: لقد جرُحت خمس مرات في أفغانستان، وقتل خمسمائة من مقاتليك في المعارك مع السّوفييت، وقبورهم شاهدة على ذلك داخل الحدود الأفغانية عند منطقة (تورخام) ، ولكن حتى أسامة بن لادن نفسه ليس خالدًا أليس كذلك؟
(1) مترجم من كتاب الصحفي روبرت فيسك"The Great War for Civilisation" (1/38) - (1/40) .