فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1077

محرم 1423 هـ - مارس/آذار 2002 م

الحمد لله القائل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} ، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين، وقائد الغُرِّ المحجَّلين، النبي الأُميّ الأمين، وعلى آله وصحابته الذين حملوا الراية وذادوا عن حياض الإسلام وحمى المسلمين، وبعد:

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ} .

إلى أمة المليار، أمة الجهاد، أمة الشهادة والاستشهاد، إلى الأمة التي جاءت لتكون خير أمة أُخرجت للناس؛ إلى أمتنا الإسلامية. ما أشبه الليلة بالبارحة، وما أكثر العبر وأقل الاعتبار، وكم تجرعنا كؤوس الذل، وفارقنا الإباء حين تولى أمرنا الأذلاء.

أمتنا المسلمة:

إن الذي ينظر بعين البصيرة، ويعي لغة العقل، ويسبر غوائر الأحداث ليعلم علم اليقين أن الأمة قد أفاقت من غفوتها، وعرفت طريقها بعد أن اتضحت لها ملامحه، وبرزت لها علاماتُه، وعلمت أنه إذا كان الحِلم مَفسدة كان العفو مَعْجَزة، وأن الصبر حسَنٌ إلا على ما أضر بالدين، والأناةُ محمودةٌ إلا عند إمكان الفرصة. فانتفضت انتفاضة الأقصى ونطق الحجر في أكف المجاهدين الأبرار الرجال والنساء، الصغار والكبار، فحاول اليهود الفرار عبثًا فلم يجدوا لهم ملجأً فأصبحوا مكشوفين من وراء الجدُر، يواجهون أجسادًا تتفجّر تُذيقهم الموت، وتُطاردهم بالرعب، وتصيبهم بالزلزلة فصاروا كالحمر المستنفرة فرت من قسورة.

ثم جاءت غزوة نيويورك تشعل ديار هُبَل العصر، تدُكُّ حصونه، وتفضح كبرياءه، وتُبطِلُ سحره، وتُعَرِّي كل الرايات التي سارت وراءه، وتعلِنُ بداية النهاية له -بإذن الله-.

إن هذه الأحداث العظيمة هي الجهاد المبارك الذي واصل مسيره نحو الهدف المنشود، والخبر الموعود، وجاء ليفضح تلك المقولة الهزيلة والحجة المدحوضة، فهذه المقولة:"ماذا عسانا أن نفعل؟ ليس بأيدينا شيء، الأمرُ ليس لنا"، لم يعُد لها مكانُ ولا يتَّسع لها قلبٌ ولا يرضاها ضميرٌ حي، في ظل الأحداث الدامية التي تتعرض لها أُمتنا، فالكل مطالبٌ اليوم بالجهاد والعمل الجاد، وعلى القيادات الشعبية بجميع شرائحها أن تتحرك لوقف هذا النزيف الهادر، وفضح تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت