فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 1077

صفر 1429 هـ - مارس 2008 م

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى العقلاء في الاتحاد الأوروبي السلام على من اتبع الهدى.

أما بعد:

حديثي هذا إليكم بخصوص الرسوم المسيئة وتقاعسكم رغم وجود الفرصة لاتخاذ ما يلزم لمنع تكرارها.

وابتداء أقول لكم، إن العداء بين البشر قديم جدا، ولكن عقلاء الأمم حرصوا في جميع العصور على الالتزام بآداب الخلاف وأخلاق القتال، وهذا خير لهم، فالنزاع لا يبقى على حال والحرب سجال، إلا أنكم في صراعكم معنا تخليتم على كثير من أخلاق القتال عمليا وإن كنتم ترفعون شعاراتها نظريا، فكم يحزننا أن تستهدفوا قرانا بقصفكم، تلك القرى الطينية المتواضعة التي انهارت على نسائنا وأطفالنا، تفعلون ذلك عن عمد وأنا على ذلكم من الشاهدين، وكل ذلك بغير حق وإنما مجاراة لحليفكم الظالم الذي أوشك هو وسياساته العدوانية على الرحيل من البيت الأبيض.

ولم يعد يخفى عليكم أن هذه الأعمال الوحشية لم تحسم الحرب وإنما تزيدنا إصرارا على التمسك بحقنا والثأر لأهلنا وإخراج الغزاة من بلادنا، وأن مثل هذه المجازر لا تمحا من ذاكرة الشعوب، ولا يخفى ما لذلك من آثار.

ورغم أن مصيبتنا في قتلكم لنسائنا وأطفالنا مصيبة عظيمة جدا إلا أنها هانت عندما بالغتم في الكفر والتجرد من آداب الخلاف والقتال ووصلتم إلى الحد الذي تنشرون فيه هذه الرسوم المسيئة، فهذه هي المصيبة الأعظم والأخطر والحساب عليها أعسر.

وألفت نظركم هنا إلى أمر ذي دلالة، وهو أنكم برغم نشركم للرسوم المسيئة فإنكم لم تجدوا من مليار ونصف من المسلمين أي رد فعل فيه إساءة إلى نبي الله عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وسلم -، فنحن نؤمن بجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومن ينتقص أو يصخر بأي واحد منهم يكون كافرا مرتدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت