فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1077

جمادى الثاني 1427 هـ - يونيو 2006 م

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله القائل: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} .

والصلاة والسلام على نبيِّنا محمَّد القائل:"... وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلَ ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ ثُمَّ أَغْزُوَ فَأُقْتَلَ"، أمَّا بعد؛

فلقد فُجِعت أمَّتنا الإسلامية بفارسها المقدام أسد الجهاد ورجل الحزم والسداد، أبي مصعب الزرقاوي أحمد الخلايلة إثر مقتله بغارة أمريكية آثمة، فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، فنرجو الله أن يكرمه بما تمنَّى فيتقبَّله في الشهداء ويجزل له المثوبة والعطاء ويحسن لأهله وذويه العزاء.

أيُّها المسلمون إنَّ المصاب جلل والخطب عظيم، ونحثُّكم على الجميل وهو الصبر ونرغِّبكم في الجزيل وهو الأجر.

كذا فليجلَّ الخطب وليفدح الأمر ... فليس لعين لم يُفض ماؤها عذرُ

فتىً مات بين الضرب والطعن ميتةً ... تقوم مقامَ النصر إذ فاته النصرُ

أمَّتنا الإسلامية الغالية؛ لئن أحزننا فراق الأحبة أبي مصعب وصحبه فقد سرَّنا أنَّ أنفسهم سالت في هذه الملاحم العظام وهم يذودون عن شريعة الإسلام، ولئن أُصِبنا بفارس من أعظم فرساننا وأمير من خيرة أمرائنا فقد سرَّنا أنَّنا وجدنا فيه رمزًا وقدوةً خالدةً لأجيال أمَّتنا الماجدة، وسيذكره المجاهدون ويدعون له ويُثنون عليه شعرًا ونثرًا، سرًّا وجهرًا، سنثني عليه بما علمنا:

فقد كان سَمْح المخالطة ما لم يُظلَمِ ... وإن آنس الناسُ فزعًا كرَّ غير مذمَّم

مضى أبو مصعب رافع الرأس عزيز النفس حرًّا أبيًّا كريمًا وفيًّا، لم يعطِ في دينه الدنيَّة، ولم ينم على الضيم أبدًا، ولم يداهن في الحقِّ أحدًا، عزيزًا على الكافرين رحيمًا بالمؤمنين، محرضًا على القتال ومجاهدًا في سبيل الدين، ومن أقواله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت