فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 1077

تقديم الشّيخ/ أسامة بن لادن لكتاب

(العمل الإسلاميّ بين دَوَاعي الاجتماع ودُعاة النِّزاع)

للشيخ/ أبي حفص الموريتاني

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:

فإنّ من أخطر الأمراض، وأشدّ الآفات بالمجتمعات والأمم، داء الفُرْقة والاختلاف.

ولذلك فقد حذَّرنا الله -عزّ وجلّ- منه أشدّ التّحذير، ونهانا عنه أبلغ النّهي، وبيّن لنا عواقبه الوخيمة، وآثاره السّيئة، فقال سبحانه وتعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} ، وقال: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .

ولكنّ ما يدعو للدّهشة ويُصيب بالذُّهول هو ما يَلحظُه المسلم اليوم من حجم الخلافات والفُرقة بين المسلمين عمومًا، وبين العاملين للإسلام بصورةٍ أخصّ، حتى أصبحت هذه الظّاهرة الخطيرة تكاد تكون موضع الإجماع والاتّفاق الوحيد بين فصائل العمل الإسلاميّ المختلفة!!

وقد دفع الشّعور بخطورة هذه الظّاهرة العديدَ من الأقلام الإسلاميّة لتتناولها بالدّراسة والتّحليل من جوانب مختلفة، سواءً من حيث تشخيص الأسباب والمظاهر، أو من حيث بيان أدب الخلاف، وطريق الخروج من هذه الأزمة، لكن هذه الجهود المبذولة حتى اليوم لا زالت دون الحدّ المطلوب لعلاج ظاهرة بهذا الحجم من الخطورة والتّعمّق.

والرّسالة التي نُقدِّم لها اليوم تدخل ضمن هذه الجهود المشكورة، التي تسدّ ثغرة مهمة في هذا المجال.

وقد أوردتِ الرّسالة أهمّ الأدلّة من الكتاب والسّنة، وأقوالَ علماء الأمّة، على وجوب الوحدة والاجتماع، ونَبْذ الفُرْقة والنِّزاع، مُبيّنةً آثار وأضرار الخلاف.

ثُمّ استعرضت حال السّاحة الإسلاميّة، وما تعيشُه من فِصام وخِصام وفُرقة واختلاف، مبيّنة الأسباب الرئيسيّة لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت