ولم تكتفِ الرّسالة ببيان الأسباب والمظاهر فقط، بل بيّنت الدّواء المتمثِّلَ في الالتزام بمنهج أهل السُّنة والجماعة في الحكم على النّاس والآراء، وهو النّهج القائم على العلم والعدل والإنصاف.
ولقد لخصت الرّسالة هذا النّهج من خلال مجموعة من الضّوابط الشرعيّة، التي يجب أن تحكم العلاقة بين المسلمين والعاملين للإسلام، حتى يحافظوا على أخوّتهم الإسلاميّة، وإنْ تعدَّدت وجهات نظرهم العمليّة، واجتهاداتهم العلميّة.
وفوق هذا وضعت الرّسالة المعالم العامّة التي تمثل مدخلًا لا بُدّ منه لوحدة العمل الإسلاميّ.
غير أنّ أهميّة الرّسالة لا تكمُن في محتواها فقط، وإنّما تكمن أيضًا في مصدرها، فالرّسالة صادرة من عمق التيّار الجهاديّ داخل الصحوة الإسلاميّة المباركة، وهي تعبّر عن رأي قطاع عريض من هذا التّيار الذي كان -ولا زال- يوصف بأنّه من أشدّ التّيارات الإسلاميّة اعتدادًا برأيه في المسائل الخلافيّة.
فإذا كان الشّعور بخطورة الفُرْقة والخلاف، وضرورة الوحدة والائتلاف قد دفع بهذا الطّرف المهم في القضية إلى طرحها في هذا الإطار الجامع الموحّد، فلأن يدفع بقيّة الأطراف إلى التّعامل الإيجابيّ مع هذا الطّرح من باب أولى.
واللهُ يقول الحقّ وهو يهدي السّبيل.
أسامة بن محمد بن لادن.