بيان رقم (15)
من بيانات هيئة النصيحة والإصلاح
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد ...
فإن العلماء هم ورثة الأنبياء وحماة الدين الذين ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين وشأنهم شأن عظيم، ودورهم في الأُمَّة دور كبير.
ونظرًا لمكانة ومنزلة العلماء في الإسلام، وأهمية الدور وعظم المهمة المكلفين بها، ووعيًا بخطورة الخلط في هذا المقام بين العلماء العاملين المرابطين على ثغور هذا الدين ممن لا تأخذهم في الله لومة لائم، وبين المنتسبين إلى العلم من الذين يشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا، وضرورة التفريق بين الطائفتين، وعملًا على توضيح الحكم الشرعي في حدود طاعة واتباع وتعظيم العلماء، وتبيانًا للأسلوب الشرعي في بيان أخطائهم وزلاتهم، وسعيًا لإصلاح العلاقة بين العلماء وجموع العاملين للإسلام، ارتأينا تناول هذا الموضوع على النحو التالي:
أولًا: مكانة العلماء في الإسلام
إن مما هو معلوم أن العلم الشرعي هو ميراث النبوة، وأن حملته العلماء هم ورثة الأنبياء، وبذلك نالوا ما نالوا من الفضل الذي وصفهم به الله ورسوله، فقد رفعهم الله درجات عظيمة على من سواهم، قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} وثلث بشهادتهم بعد شهادته هو وملائكته على وحدانيته فقال: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
ونفى أن يستووا مع غيرهم فقال: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} وأثنى عليهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال في وصفهم:"فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ليلة البدر، العلماء هم ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر" [رواه أبو داود والترمذي والدارقطني] .