نوفمبر 1996
? ما هي السياسة التي ينبغي اتّباعها تجاه العلماء المدافعين -بقصدٍ أو دون قصد- عن النظام السعودي؟
إنها حقيقة لاتخفى على أحد بأن الدول الأمنية في العالم العربي تعتمد على بعض المؤسسات بغرض حماية نفسها، ومن بين هذه المؤسسات المؤسّسة الأمنيّة، والتي ينفقون عليها الأموال بسخاء، والمهمة الأولى لهذه المؤسسة هي مراقبة شعوبهم والتّجسس عليهم، وذلك بغرض حماية شخص الحاكم، حتى لو كان ذلك على حساب حقوق هذه الشعوب وأمنها.
وهناك أيضا القطاع العسكري، المعدُّ لضرب الشّعب إذا ثار ضد القمع والاضطهاد وأراد أن يُزيل الظلم ويُقيم الحق.
وهناك قطاع الإعلام، الذي له نفس الدور حيث يسعى لتجميل صورة الحكام ليبقى الشعب مخدَّرًا، ولتحقيق مايصبو إليه العدو من إشغال الناس بأمور ثانوية، حيث يعمل هذا القطاع على إثارة مشاعر الناس ورغباتهم ليعم الفساد بين المسلمين.
وهناك مؤسسة علماء السلطة، والتي تلعب دورًا أساسيًا لدى الحكام في العالم العربي بما تقوم به من تضليل الناس وفتح الباب أمام القطاعات الأمنية لتحقيق أهدافها -السابقة الذِّكر-، ويُعد دور هذه المؤسسة الأخطر في البلدان العربية بأجمعها.
? التاريخ خير شاهد على ذلك.
في ذات الوقت ورغم أن بعض الحكام العرب واقعون في الكفر الصريح الذي يُخرجهم من ملة الإسلام في وضح النهار وعلانيةً، فإنه من الممكن أن تجد فتاوى من مؤسساتهم الدينية تبرّر لهم ذلك، يُعد دور المؤسسة الدينية -وخاصة في بلاد الحرمين الشريفين- من أكثر الأدوار شؤمًا؛ فهُم جزءٌ من هذا الدور سواء كان ذلك بقصد أو بدون قصد، والضرر الحاصل من مساعيهم لا يختلف عن دور الأعداء الحاقدين على هذه الأمة.
لقد أعطى النظام في بلاد الحرمين الشريفين هذه المؤسسة أهميةً بالغة، وعمل على تعزيز يمن أعضاء هذه المؤسسة.