ومع كل ذلك فلا يزال يوجد في بلاد الحرمين الشريفين -وبفضل الله- عددٌ جيّد من العلماء الصادقين وطلبة العلم الذين يسيرون على نهجهم، حيث وقفوا مواقف واضحةً وجريئةً ضد أنشطة الكفر التي يعمل هذا النظام من أجلها.
سعى هذا النظام لتهميش دور هؤلاء العلماء الصادقين، ومِن ثم التخلص منهم بطريقة أو بأخرى؛ لكونهم عناصر فعّالةً في حياة الناس والمجتمع، وفي مقدمة هؤلاء العلماء كان الشيخ عبد الله بن حميد -رحمه الله- الذي كان مفتي الجزيرة العربية، وترأّس المجلس الأعلى للقضاء، ومع ذلك اعتقله النظام السعودي وضيّق عليه حتى قدّم استقالته، له كتاباتٌ مشهورةٌ كردّ فعلٍ على التشريعات غير المقبولة التي أقَرّتها الحكومة بدلًا من شرع الله، كان أحد هذه التشريعات أطروحةٌ تعالج قانون العمل والعمال، حيث ردّ فيها الشيخ على عددٍ من التشريعات الدَّخيلة، والتي تتنافى مع شرع الله.
منذ أكثر من عشرين سنة بدأوا بخطتهم الماكرة وفي مقدمتها التّرويج لعلماء بعيدين عن الشيخ عبد الله بن حميد -رحمه الله-، والذين عُرف عنهم الضّعف والتّهاون، وخلال العقدين المنصرمين عزّز النظام السعودي من دور الشيخ ابن باز -المفتي العام للمملكة- لما عُرف عنه من ضعفٍ وتهاونٍ، ومن سهولة التأثير عليه بمختلف الوسائل التي كانت تمارسها وزارة الداخلية، وذلك بتزويده بمعلومات كاذبة؛ لذلك نشأ جيلٌ من الشباب معتقِدًا أنّ ابن باز هو الشخص الأكثر ورعًا؛ نتيجة لما روجّه الإعلام عبر سياسة مدروسة استمرّت لأكثر من عشرين عامًا.
ومن بعدها بدأت الحكومة تضرب بعصا ابن باز كلَّ برنامجٍ إصلاحي كان يثيره العلماء الصادقون، وانتُزعت منه فتوى يُسلّمون فيها فلسطين لليهود، وقبل ذلك فتوى تأذن لدخول الصليبيين الجدد إلى بلاد الحرمين الشريفين بذريعة مبدأ الضرورات.
ومن ثم اعتمدت على رسالة منه إلى وزير الداخلية لوضع العلماء الصادقين في السجن، ومع ذلك كان الثمن باهظًا حيث تزعزعت ثقة الناس بابن باز، في حين ازدادت ثقة الناس في العلماء الصادقين وخصوصًا القابعين في السجون.
كانت سياسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الاستمرار بتقديم النصح لهم سرًا وعلانية -حيث أنه لا يوجد شخصٌ فوق القانون، ونحن غير معصومين- وخصوصًا في المسائل التي أعطوها أحكامًا عامة، وإحضار أحكام العلماء الذين استجابوا لأحكامهم لكي يُضلّلوا وعي الناس بأنها الأحكام الصحيحة، بغض النظر عن تلك الأحكام، ولكي لا يحبطوا برنامج الإصلاح الذي أخبر به العلماء، لذلك كان الضغط عليهم كبيرًا.