الرسالة العاشرة
إلى الشيخ عطية الله الليبي والشيخ أبو يحيى الليبي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛
إلى الأخوين الكريمين ... الشيخ محمود والشيخ أبي يحيى -حفظهما الله-.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو أن تصلكم رسالتي هذه وأنتم وأهلكم وذراريكم وجميع الإخوة بخير وعافية، وبعد؛
وصلتني الرسالة إلى إخواننا في المغرب الإسلامي للشيخ أبي يحيى والمؤرخة بتاريخ 28 ربيع الأول 1431 ه واطلعت عليها فهي رسالة عظيمة النفع في بابها ولي ملاحظة واحدة عليها عند القول ولا يعني هذا أن الشدة لا مكان لها في الوعظ والتذكير والرد والإرشاد فكان بودي أن تكمل بهذه العبارة: مع ملاحظة أن الغالب الأعم مما وردنا من ألفاظ الشدة من سلفنا الصالح -رضي الله عنهم- إنما كان في زمن قيام الدولة وقوة المسلمين.
ثم إني أحسب أن من كتب تلك الرسالة وكان هذا عقله وهذا فقهه سيتبين له بعد زيادة البحث والتأمل أن ما ورد في الرسالة الثانية والمؤرخة بتاريخ 28 شوال 1431 ه عند الحديث عن طريقة اتخاذ القرار في المسائل الاجتهادية والإشارة في بعض المواضع إلى أن الرأي يؤخذ بالأكثرية سيتبين له أن الصواب هو ما ورد في الرسالة الأولى كنقله قول العلامة ابن أبي العز الحنفي -رحمه الله:
[وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر، وإمام الصلاة، والحاكم، وأمير الحرب، وعامل الصدقة - يطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك، وترك رأيهم لرأيه، فإن مصلحة الجماعة والائتلاف، ومفسدة الفرقة والاختلاف، أعظم من أمر المسائل الجزئية. ولهذا لم يجز للحكام أن ينقض بعضهم حكم بعض. والصواب المقطوع به صحة صلاة بعض هؤلاء خلف بعض. ويروى عن أبي يوسف: أنه لما حج مع هارون الرشيد، فاحتجم الخليفة، وأفتاه مالك بأنه لا يتوضأ، وصلى بالناس، فقيل لأبي يوسف: أصليت خلفه؟ قال: سبحان الله! أمير المؤمنين. يريد بذلك أن ترك الصلاة خلف ولاة الأمور من فعل أهل البدع] .