فهرس الكتاب
شوال 1431 هـ - أكتوبر 2010 م
إنّ الحمدَ لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
أمتي المسلمة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهنئكِ بقدوم شهر رمضان المبارك، شهر القرآن، شهر الصيام وإطالة القيام، شهر الصدقة والجهاد، فلنجتهد في العبادة، ولنجتنب ما يلهينا عن ذِكر الله سبحانه وتعالى.
إخواني المسلمين، إنّ ما تمر به أمتنا من آثار التغيرات المناخية الهائلة وما تخلِّفه من كوارث ومصائب عِظام عمّت كثيرًا من أرجاء بلاد الإسلام لم يعد كافيًا معها التعامل بما تعارف عليه الناس في العمل الإغاثي سابقًا، فوصول الخيام والغذاء والدواء أمرٌ مطلوب؛ إلا أنّ المصائب أكبر وأضخم بكثيرٍ مما يُقدَّم كمًّا وكيفًا ونوعًا وتوقيتًا، فنحتاج إلى نقلةٍ كبيرةٍ هائلةٍ في أُسلوب العمل الإغاثي، حيث إنّ عدد ضحايا التغيرات المناخية الحالية كبيرٌ جدًّا، فضلًا عن الزيادة المتوقعة حسب الدراسات، فهي أكبر بكثيرٍ من ضحايا الحروب التي تجنِّدُ لها الدول في جيوشها الأشدّاء من رجالها وتدخلهم أفضل برامج التدريب وتقتطع لها قدرًا كبيرًا من ميزانياتها.
فما تصرفه دول المنطقة على جيوشها أكثر من مائة ألف مليون يورو سنويًّا دون أن يظهر لذلك أثرٌ في قضية فلسطين، بينما يتم التعامل مع الأعمال الإغاثية على أنها أمورٌ ثانويةٌ جدًّا، فما يُصرف عليها لا يقارن البتة بما يُصرف على تلك الجيوش، ولو صُرِف واحدٌ في المائة فقط من تلك الميزانيات بأمانةٍ وخبرةٍ خلال عقدٍ مضى لتغيّر وجه الأرض التي يعيش عليها الفقراء، ولتحسّنت أحوالهم تبعًا لذلك.
وإن ما نتعرض له اليوم من تحركٍ واسعٍ للجفاف في مناطق ولاسيما في إفريقيا وفيضاناتٍ في مناطق أخرى، والتي خلّفت وراءها في باكستان وحدها خلال أيامٍ بضعةَ آلافٍ من القتلى ناهيك عن ملايين المتضررين والمهجّرين، فهذا يستدعي من أصحاب القلوب الرحيمة وأولي العزم من الرجال أن يتحركوا تحركًا جادًّا سريعًا لإغاثة إخوانهم المسلمين في باكستان، حيث إنّ المصيبة كبيرةٌ جدًّا يعجز اللسان عن وصفها وتحتاج إلى إمكانياتٍ هائلة، فانتدبوا بعضكم لتروا