فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 1077

حجم المأساة على أرض الواقع. ولقد رأيتم أحد إخوانكم المسلمين في باكستان والماء يكاد يغمره إلى صدره وهو يرفع طِفليه بكلتا يديه وهم في سن الخامسة أو السادسة من عمرهم، فهلّا تساءلتم عمّا جرى لبقية أطفاله؟

ثم أما سمعتم النساء اللاتي يناشدنكم بحق الله سبحانه وتعالى أن تُغيثوهن؟

فيجب على كل من يستطيع إغاثة المسلمين في باكستان أن يستشعِر عِظم شأن أرواح المسلمين، فملايين الأطفال في العراء يفتقدون الأجواء المهيأة للحياة بما في ذلك المياه الصالحة للشرب؛ مما يعرِّضهم للأمراض الخطيرة، وما يصيبهم من فقد السوائل من أجسامهم فيؤدي إلى جفافها، وذلك بدوره يجعل نسبة الوفيات بين الأطفال مرتفعةٌ جدًّا، أسأل الله تعالى أن يخفِّف عنهم ويرحم ضعفهم.

ثم ونظرًا لتسارع الكوارث الناتجة عن التغيّرات المناخية فيجب أن لا يكون التحرك فقط لتقديم مساعداتٍ عاجلةٍ عابرة، وإنما لتكوين هيئة إغاثةٍ متميزة لديها من المعرفة والخبرة والطاقات ما يمكِّنها من التعامل بكفاءة مع الآثار الجسيمة للتغيّرات المناخية المتسارعة والمختلفة، فعلى عاتق هذه الهيئة مسؤولياتٌ كثيرة وواجباتٌ عظيمة تحتاج إلى تضافر جهود المخلصين، فمن مهامها على سبيل المثال لا الحصر:

أولًا: القيام بدراساتٍ للتجمعات السكنية على الأنهار والأودية في العالم الإسلامي، والنظر فيما قد ينشأ من الكوارث نتيجة التغيّرات المناخية، فما حلّ بمدينة جدة من كوارث السيول في الفترة الماضية كان متوقعًا لسببٍ بسيطٍ جدًّا وهو أنّ مدينة جدة وغيرها كثير ليست قائمةً على ضفاف الأودية فقط بل إنّ كثيرًا من المنشآت والمباني السكنية أُقيمت على كامل مساحة مجاري الأودية، وأنا هنا لست بصدد تحديد المسؤول عن هذه الكارثة فلهذا مجالٌ آخر وإنما أصف واقع الحال لتجنب تكرار كوارث السيول ولإيجاد حلولٍ جذريةٍ للمخاطر التي تهدد حياة الناس. كما ينبغي إعادة النظر والبحث في قواعد الأمن والسلامة في جميع السدود والجسور.

ثانيًا: القيام بما يلزم تجاه الدول التي تصاب بالمجاعات الناتجة عن الحروب أو التغيّرات المناخية، حيث إنّ المجاعات غالبًا ما تعطي إنذارًا مبكرًا قبل وقوعها بعامٍ أو أكثر، فالتأخر في تقديم العون المطلوب يؤدي إلى وفاة أعدادٍ كبيرةٍ وخاصة من الأطفال، ومن نجا من الموت منهم لا يسلم من ضعف جسمه وضعف قدراته الذهنية نتيجةً لسوء التغذية.

ثالثًا: القيام بالمشاريع التنموية في المناطق المنكوبة والفقيرة، فهناك فرصٌ كبيرةٌ جدًّا للقيام بتلك المشاريع، وهي في مجملها تحتاج إلى مصاريف محدودة، فعلى سبيل المثال: إنشاء نواظم وتِرع في الدول التي تجري فيها أنهارٌ أو أوديةٌ موسمية كالسودان وتشاد والصومال واليمن، وبناءً على عملٍ ميداني في السودان من قبل فإن الناظم الواحد يستطيع أن يروي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت