بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد؛
فعند الحديث عن الأحوال التي تمر بها الأمة في هذه الأيام، وما أصابها من احتلال وظلم وعدوان من القوى الإسرائيلية، والقوى الأمريكية، وانحسار ظل الإسلام عن هذه الأرض، ينبغي تلمس هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - في إقامة هذا الدين، يوم أن بدأ غريبًا في أول الإسلام.
فإن الناظر في ذلك يرى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حرص منذ البداية عندما صدع بالدعوة أن يعرض دعوته على القبائل. وإذا نظرنا في أهم العناصر التي كان يدعو القبائل إليها نجدها واضحة جدًا:
1 -أنه كان يدعوهم إلى شهادة التوحيد، إلى شهادة"أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله".
2 -والبند الآخر أنه كان يدعوهم إلى الإيواء والنصرة.
كما ظهر ذلك جليًا في دعوته لبني عامر بن صعصعة، فلما قالوا له: (إلى أي شيء تدعو يا أخا العرب؟!) ، قال:"أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأن تؤوني وتنصروني".
فهنا يظهر لنا معلما واضحا، أن هذه الدعوة وهذه الكلمة العظيمة لابد لها من أرض، وهذه الشجرة الكريمة لابد لها من أرض تنبت فيها، وهي التي تقوم بنصرتها وإيوائها. فمن هنا استمر عليه الصلاة والسلام يبحث عن هذه الأرض، وأثناء ذلك يقوم بالدعوة في مكة، فمكث ثلاث عشرة سنة.
وكل ما عندنا من علم هو جزء يسير من علمه عليه الصلاة والسلام، وهو أفصح العرب الذي أوتي جوامع الكلم، وهو المؤيد بالوحي من فوق سبع سموات، ومع ذلك كله لم يؤمن له سوى بضعة عشرات من الصحابة الكرام رضي الله عنهم.