23 شوال 1431 هـ - 2 أكتوبر 2010 م
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
أمتي المسلمة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
موضوع حديثي فيضانات باكستان، وإنقاذ أرواح عشرات الآلاف من أطفالها، والسبيل لتقليل أضرارها ما أمكن بإذن الله.
إنّ حجم كارثة الفيضانات في باكستان عظيمٌ وهائلٌ جدًّا، وتداعياته في ازديادٍ واطِّراد، فملايين المسلمين يعانون أشدّ المعاناة، وعشرات الآلاف معرّضون للوفاة. وقد كان ينبغي أن يكون التحرك كبيرًا جدًّا منذ بداية الكارثة بما يتناسب مع حجمها ولاسيما من الدول المقتدرة كتركيا ودول الخليج وماليزيا، إلا أنّ ما يؤسف له أنه وإلى الآن ليس هناك تناسبٌ البتة بين حجم الكارثة وكيفية التعامل معها من الجانب الإغاثي، وكذلك هناك قصورٌ واضحٌ من الجانب الإعلامي، فرغم ما بُذِل من جهودٍ في نقل صورة الفيضانات، إلا أنها لا ترقى إلى مستوى الحدث. ونحن في هذه القضية لا نلوم القنوات التي تدور حول تقديس الحاكم والدعاية له، فهذه ذلك دورها، وحظها من إنقاذ الحياة في مثل هذه الكوارث العِظام ادعاء صناعتها، وإنما كان ينبغي على القنوات الحريصة على القيام بمهامها أن ترتقي بمستواها إلى مستوى الحدث؛ فعشرون مليون مسلم نُكِبوا بين عشيةٍ وضحاها، وعشرات الملايين تضرّروا بشكلٍ غير مباشر نتيجةً لغرق خُمس أراضي باكستان، وهو الخُمس الزراعي الخصب، مما سيؤدي إلى نقصٍ شديدٍ في الغذاء ونشوء المجاعات. فهذا الحدث هو إمام الأحداث الكارثية في هذا القرن، فكان ينبغي أن يباشر التعامل معه أئمة الأقوام وأئمة الإعلام، وهذا ما لم يحدث.
ثم أَمَا كان من الأجدر بأئمة الأقوام أن يسبِقوا إلى باكستان قبل أن يأتي من أقصى الغرب بعد شهرٍ من الحدث الأمين العام للزيارة، رغم كثرة مواقف منظمته العِدائية لأمتنا، وهو الذي لا يربطه بالمسلمين في باكستان دينٌ ولا نسب، وإنما جاء تبعًا لواجب الوظيفة، ليأخذ جولةً بالطائرة فوق بعض المناطق المنكوبة فيصيبه الذهول من هول ما رأى، ثم يصرِّح بأنه لم يرَ في حياته مصيبةً كهذه، بينما أئمة العرب لم يأتِ أحدٌ منهم رغم قرب المسافة وادِّعاء الأخوة وكثرة تردُّد بعضهم على باكستان في الرخاء دون الشدّة.