أمتي المسلمة، إنّ روح مسلمٍ واحد ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، أمرها عظيمٌ جدًّا عند الله تعالى، وعِظم شأنها يستلزم الاهتمام بها، وإنّ تقارير الهيئات المختصّة تشير إلى احتمال وفاة عشرات الآلاف من الأطفال، مما يعني أنّ كثيرًا من أرواح المسلمين ستذهب هدرًا بين حكومة باكستان وحكومات العالم الإسلامي المقتدرة إذا لم يحصل لدى الأمة إدراكٌ لحجم الكارثة وحجم التقصير في التعامل معها. والإدراك لا يحصل إلا عبر السمع والبصر، مما كان يستدعي التصوير من الأرض ومن علٍ بالطائرات يوميًّا أيضًا وملاحقة فيضان الأنهار على ضفافها وتصويرها وقت طغيان الماء على القرى والمنشآت القائمة عليها من أعلى باكستان منحدرًا إلى أدناها على البحر لإظهار الحجم الحقيقي للفيضانات كما هي بجميع آثارها وأبعادها الرأسية والأفقية، وتبعًا لذلك سيتضح للناس حجم الكارثة على كل محورٍ من محاور الحياة الأساسية مما يعين المهتمين على أن يقوم كلٌّ منهم بما يجب عليه في ذلك؛ كمحور التدخل السريع بالأجهزة اللازمة لإنقاذ المحاصَرين بالمياه أو الذين سيُحاصَرون، ومحور الشراب والطعام، ومحور السكن والخيام، ومحور الشؤون الصحية والنفسية، ومحور الشؤون الزراعية وتداعياتها، ومحور الشؤون الهندسية بأنواعها ذات الصلة، وإعادة النظر في قواعد الأمن والسلامة في الطرق والجسور والسدود، وبذا يمكن أخذ العِبر والاحتياطات وتطوير التعامل مع مثل هذه الأحداث في المستقبل لهذه المنطقة ولغيرها من المناطق التي يسكن أهلها على ضفاف الأنهار والأودية.
وقد كان ينبغي على الحكام أن يزوروا مواطن الحدث ليحتاطوا للقاطنين على ضفاف الأنهار والأودية في بلادهم، وبذا سيعلم الناس أيضًا إن كانت إغاثات الدول حقيقية جادة تتناسب مع حجم ما رأوا أم أنها دون ذلك.
أمتي المسلمة، إنّ المسؤولية بالدرجة الأولى عن التقصير في التعامل مع الكارثة تقع على الذين يحتكرون جميع السلطات: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية.
فالتشريعية: فهم يشرِّعون من دون الله. والقضائية: يعزلون كبار القضاة إن حكموا أو أفتوا على دين الله بما يخالف دين الحاكم. وكذا التنفيذية مختزلةٌ بشخص الحاكم أيضًا، وحتى الإعلامية إلا القليل النادر، حيث إنّ المساءلة على قدر المسؤولية. فضلًا عن أنهم قد جمعوا إلى ذلك تقييد العمل الخيري الشعبي بقيودٍ ظالمةٍ جائرة فُرِضت من واشنطن لا تُطبّق هناك وإنما تُطبّق على المستضعفين من المسلمين.
وخلاصة القول في هذه المسألة: بما أنّ العالم يشهد تغيّراتٍ مناخيةٍ هائلة يفوق عدد المتضررين منها في كثيرٍ من الأحيان عدد المتضررين من الحروب، في حين أنّ لبعض الهيئات الإعلامية مُراسلون حربيون، فينبغي أن يكون لكل قناةٍ كبرى طاقم طوارئ مؤهل يضم نخبةً من المختصين ولا سيما في مجال الإدارة والإغاثة والطب والزراعة والهندسة المدنية وهندسة الري، وهؤلاء يتحركون في الساعات الأولى للحدث لينقُلوا للناس صورةً متكاملةً بجميع أبعادها، ويعطوا تقارير علميةً واقعيةً مفصلةً كلٌّ في اختصاصه عن جميع مناحي الحياة في المنطقة المنكوبة وطرح الآراء لتلافي تكرار الكارثة.