فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 1077

رمضان 1425 هـ - أكتوبر الأول 2004 م

الحمد لله الذي خلق الخلق لعبادته وأمرهم بالعدل، وأذن للمظلوم أن يقتص من ظالمه بالمثل، أما بعد:

السلام على من اتبع الهدى،

أيها الشعب الأمريكي؛ حديثي هذا لكم عن الطريقة المثلى لتجنب"مانهاتن"أخرى، عن الحرب وأسبابها ونتائجها، وبين يدي الحديث أقول لكم؛ إن الأمن ركن مهم من أركان الحياة البشرية، وإن الأحرار لا يفرطون بأمنهم، بخلاف ادعاء بوش بأننا نكره الحرية، فليعلمنا لِمَ لمْ نضرب السويد مثلا؟

ومعلوم أن الذين يكرهون الحرية لا يملكون نفوسا أبية كنفوس التسعة عشر رحمهم الله، وإنما قاتلناكم لأننا أحرار لا ننام على الضيم، نريد إرجاع الحرية لأمتنا، فكما تهدرون أمننا نهدر أمنكم، ولا يعبث بأمن الآخرين ثم يتوهم بأنه سيبقى آمنا إلا اللص الأحمق، وإن العقلاء إذا وقعت المصائب كان من أهم أعمالهم البحث عن أسبابها لتجنبها.

ولكننني أعجب منكم؛ فبالرغم من دخولنا السنة الرابعة بعد أحداث الحادي عشر فما زال بوش يمارس عليكم التشويش والتضليل وتغييب السبب الحقيقي عنكم، وبالتالي فإن الدواعي قائمة لتكرار ما حدث.

وإني ساحدثكم عن الأسباب وراء تلك الأحداث، وسأصدقكم القول باللحظات التي اتخذ فيها هذا القرار لتتفكروا.

فأقول لكم؛ علم الله أنه ما خطر في بالنا ضرب الأبراج، ولكن بعدما طفح الكيل وشاهدنا ظلم وتعسف التحالف الأميركي الإسرائيلي على أهلنا في فلسطين ولبنان تبادر إلى ذهني ذلك.

وإن الأحداث التي أثرت في نفسي بشكل مباشر ترجع إلى عام 1982 وما تلاها من أحداث، عندما أذنت أميركا للإسرائيليين باجتياح لبنان وساعد في ذلك الأسطول الثالث الأميركي، وبدأ القصف وقتل وجرح كثيرون وروع وشرد آخرون، وما زلت أتذكر تلك المشاهد المؤثرة؛ دماء وأشلاء وأطفال ونساء صرعى في كل مكان، منازل تدمر بمن فيها وأبراج تدك على ساكنيها، قذائف كالمطر تصب على ديارنا بلا رحمة، وكان الحال كتمساح التقم طفلا لا حول له ولا قوة إلا الصراخ، فهل يفهم التمساح حوارا بغير سلاح؟!، وكان العالم كله يسمع ويرى ولا يجيب، وفي تلك اللحظات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت