العصيبة جاشت في نفسي معان كثيرة يصعب وصفها ولكنها أنتجت شعورا عارما برفض الظلم وولّدت تصميما قويا على معاقبة الظالمين.
وبينما أنا أنظر إلى تلك الأبراج المدمرة في لبنان انقدح في ذهني أن نعاقب الظالم بالمثل وأن ندمر أبراجا في أميركا لتذوق بعض ما ذقنا ولترتدع عن قتل أطفالنا ونسائنا، وتأكد لي يومها أن الظلم وقتل الأبرياء من الأطفال والنساء عن عمد؛ قانون أمريكي معتمد، والترويع حرية وديمقراطية، وأما المقاومة؛ فإرهاب ورجعية، وتعني ظلم وحصار الملايين حتى الموت كما فعل بوش الأب في أكبر مجزرة للأطفال جماعية عرفتها البشرية في العراق، وتعني أن يلقى من القنابل والمتفجرات ملايين الأرطال على ملايين الأطفال في العراق أيضا كما فعل بوش الأبن لعزل عميل قديم وتنصيب عميل جديد يعين على اختلاس نفط العراق، وغير ذلك من الفظائع.
وعلى خلفية تلك الصور وأمثالها جاءت أحداث الحدي عشر ردا على تلك المظالم العظام، فهل يلام المرء في الذود عن حماه؟ وهل الدفاع عن النفس ومعاقبة الظالم بالمثل إرهابًا مذمومًا؟ فإن يكن كذلك فما لنا منه بد.
فهذه هي الرسالة التي حرصنا على إبلاغها لكم - قوليا وعمليا - مرارًا منذ سنين قبل أحداث الحادي عشر، وطالعوها إن شئتم في لقائي مع"سكوت"في مجلة"التايم"عام 96، وكذلك مع"بيتر أرنيت"في"CNN"عام 97، ثم لقائي مع"جون ونر"عام 98، وطالعوها عمليا إن شئتم في نيروبي وتنزانيا وفي عدن، وطالعوها في لقائي مع عبد الباري عطوان وكذلك لقائاتي مع"روبرت فيسك"- وهذا الأخير هو من جلدتكم وعلى ملتكم وأحسب أنه محايدا - فهل يستطيع مدعو الحرية في البيت الأبيض والقنوات الخاضعة لهم أن يجروا معه لقاء لينقل للشعب الأميركي ما فهمه منا عن أسباب قتالنا لكم؟
فإن تجتنبوا هذه الأسباب تكونوا قد سرتم في الطريق الصحيح الذي يوصل أميركا إلى أمنها الذي كانت عليه قبل الحادي عشر، فهذا عن الحرب وأسبابها.
وأما عن نتائجها؛ فهي بفضل الله تعالى إيجابية وكبيرة جدا، وفاقت كل التوقعات بجميع المقاييس، لأسباب كثيرة، من أهمها:
إننا لم نجد صعوبة في التعامل مع بوش وإدارته، نظرا للتشابه بينها وبين الأنظمة في بلادنا، والتي نصفها يحكمها العسكر والنصف الآخر يحكمه أبناء الملوك والرؤساء، وخبراتنا معهم طويلة، وكلا الصنفين يكثر فيهم الذين يتصفون بالكبر والغطرسة والطمع أخذ المال بغير حق.