الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:
فمن باب الحديث بالنّعمة التي منَّ الله -سبحانه وتعالى- علينا، وتحريضًا للمؤمنين على هذا الأمر العظيم، فمن فضله -سبحانه وتعالى- أنّه في عام 1399 هـ سمعنا أن الرّوس قد دخلوا إلى بلاد المسلمين في أفغانستان، وذهبت في تلك الفترة إلى باكستان من أجل نصرة إخواننا المسلمين في أفغانستان، واستمر ذهابي إلى باكستان إلى أن منَّ الله عليّ ودخلت أفغانستان، وكان وضع المجاهدين ضعيفًا في العدد والعدّة، خاصّة مستلزمات القتال، وشعرت بأنّنا مقصّرون في حقّ إخواننا الأفغان إذا لم نقم بكامل واجبنا نحوهم، وإنّ أفضل ما يكفّر عنّا هذا التقصير أن يُقتل الفرد وهو يجاهد في سبيل الله.
واستمرّ الحال، ومن فضل الله أنْ منّ علينا بالذّهاب إلى إخواننا المجاهدين، وكان انطباعي أنّ المسلمين مقصّرون نحو إخوانهم؛ لأنّ الشّيوعيّين الرّوس كانوا يساعدون الأفغان الشّيوعيّين، لاحظت اهتمام الأفغان وسرورهم بوجود العرب بينهم، وكان الوجود العربيّ يزيد الأفغان قوّةً وإيمانًا، وترتفع معنويّاتهم ارتفاعًا كبيرًا، وكان من شدّة محبّة الأفغان للعرب أنّهم كانوا يعاملونهم كضيوف، فلم يكلّفوا العرب بأيّ مهام عسكريّة وقتاليّة، وكان الشّباب العربيّ يتأذّى من ذلك لأنهم يريدون العمل كمجاهدين، ولهذا فكّرت في إنشاء مكان لاستقبال الإخوة العرب لإعدادهم للقتال، واستأذنت من أمير الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان عام 1404 هجرية -1984 ميلادية- في إنشاء معسكر في منطقة قريبة من الحدود حتى يتدرب الإخوة، وقد بلغ عدد الإخوة الذين انضموا للمعسكر في ذلك الوقت حوالي مائة أخ، وكان هذا العدد قليل لأن الشّباب العربيّ تربّى في بلاده على حياة بعيدة عن العزة الحقيقة بالجهاد والذّود عن الدّين، وكان كثير من الشّباب يعتبر الجهاد نافلةً من النّوافل وأمرًا مندوبا.
كان ذلك في الصّيف، وعندما انتهى الصّيف وبدأت الدّراسة إذا بأكثر الإخوة الذين كانوا معنا انصرفوا عائدين إلى أوطانهم يراجعون دراستهم، رغم أنّ الذين حضروا من خير الإخوة، ولم يبقَ إلّا عدد قليل جدًا دون العشرة أفراد، منَّ الله علينا ووجدنا معسكرًا في (جاجي) داخل أفغانستان.
(1) هذه الكلمة في الأصل أنها لقاء صحفي مفرغ قام بهِ الصحفي عصام دراز ووضعها في كتابه (انطباعات صحفي عربي في أفغانستان) .