شعبان 1428 هـ - مايو 2007 م
الحمد لله الذي أقام السموات والأرض بالعدل، وخلق الإنسان مِنَّةً منه وفضل، من سننهِ أنَّ الأيام بين الناس دول، ومن شريعته الاقتصاص بالمثل؛ العين بالعين والسن بالسن والقاتل له القتل، والحمد لله الذي رغَّب عباده بالجنة فكلُّهم يدخلها إلا من أبى، ومن أطاعه وحده في جميع شؤونه دخل الجنة، ومن عصاه فقد أبى، أمَّا بعد؛
السلام على من اتَّبع الهدى.
أيُّها الشعب الأمريكي؛ أحدِّثكم أحاديث هامَّة تخصُّكم فأعيروني أسماعكم، أبدأ فيها بالحديث عن الحرب التي بيننا وبينكم وبعض تداعياتها علينا وعليكم، وتمهيدًا أقول:
رغم أنَّ أمريكا تملك أكبر قوَّة اقتصادية، وتملك أقوى وأحدث ترسانة عسكرية كذلك، وهي تنفق على هذه الحرب وجيشها أكثر ممَّا تنفقه الدنيا على جيوشها، وهي الدولة الكبرى المؤثرة على سياسات العالم وكأنَّما حقُّ الفيتو الظالم حكر لها، ومع ذلك كلِّه استطاع من فضل الله تعالى تسعة عشر شابًا أن يحرفوا بوصلتها عن مسارها، بل لقد أصبح الحديث عن المجاهدين جزءًا لا يتجزَّأ من حديث زعيمكم، ولا يخفى ما لذلك من آثار ودلالات؛ فأمريكا منذ الحادي عشر وقع كثير من سياساتها تحت تأثير المجاهدين وذلك من فضل الله تعالى، فكان من ذلك أن عرف الناس حقيقتها فازدادت سمعتها سوءًا، وكُسرت هيبتها عالميًّا وتمَّ استنزافها اقتصاديًا وإن تقاطعت مصالحنا مع مصالح الشركات الكبرى وكذلك مع المحافظين الجدد مع اختلاف النوايا، فلقد فقد إعلامكم في سنوات الحرب الأولى مصداقيَّته وظهر كأداة من أدوات الإمبراطوريات الاستعمارية، وعاد حاله في كثير من الأحيان أسوأ من حال إعلام الأنظمة الديكتاتورية التي تسير في ركاب الزعيم الأوحد، ثمَّ إنَّ (بوش) يتحدَّث عن تعاونه مع المالكي وحكومته لنشر الحرية في العراق ولكنَّه في الحقيقة يتعاون مع زعماء طائفة ضدَّ طائفة أخرى ظنًّا منه أنَّه سيحسم الحرب لصالحه بسرعة، وبذا نشأ ما يُسمَّى بالحرب الأهلية، وازدادت الأمور سوءًا على يديه وخرجت عن سيطرته، فأصبح كمن يحرث في البحر لا يحصد إلا فشلًا! فهذه بعض حقائق الحرية التي يحدِّثكم عن نشرها، ثمَّ إنَّ تراجُع (بوش) عن إصراره بعدم إعطاء الأمم المتحدة صلاحيات واسعة في العراق هو اعتراف ضمني بخسارته وهزيمته هناك، وإنَّ من أهمِّ البنود التي تضمَّنتها خطابات (بوش) منذ أحداث الحادي عشر قوله أنَّه ليس أمام الأمريكيين إلا مواصلة الحرب، وهذا الكلام في الحقيقة هو ترديد لكلام المحافظين الجدد كـ (تشيني) و (رامسفيلد) و (ريتشرد بيرل) الذي قال سابقًا: ليس أمام الأمريكيين سوى الاستمرار في الحرب أو المحرقة.