وأقول تفنيدًا لهذه المقولة الظالمة: إنَّ أخلاق وثقافة المحرقة هي ثقافتكم وليست ثقافتنا، بل إنَّ تحريق الكائنات الحيَّة محرَّم في ديننا حتى وإن صغرت كالنمل فما بالكم بالبشر! ومحرقة اليهود قام بها إخوانكم وسط أوروبا ولو كانت قريبةً من بلادنا لنجا معظم اليهود باللجوء إلينا، ودليلي على ذلك: ما فعله إخوانكم الأسبان عندما أقاموا محاكم التفتيش الرهيبة للمسلمين واليهود فلم يجد أولئك اليهود ملاذًا آمنًا إلا باللجوء إلى بلادنا، ولذلك فإنَّ الجالية اليهودية في المغرب اليوم هي من أكبر الجاليات في العالم، وهم أحياء عندنا ولم نحرقهم، ولكننا قوم لا ننام على الضيم، نرفض الذلَّ والهوان، ونثأر من أهل البغي والعدوان، ولن تذهب دماء المسلمين هدرًا، وإن غدًا قريب لمن انتظر، ثمَّ إنَّ إخوانكم النصارى يعيشون بيننا منذ أربعة عشر قرنًا؛ ففي مصر وحدها ملايين النصارى لم نحرقهم ولن نحرقهم، وإنَّما هناك حملة مغرضة مستمرة منذ زمن بعيد يشنُّها ساستكم وكثير من كُتَّابكم عبر إعلامكم وخاصَّة هوليوود بغرض تشويه الإسلام وأهله لصدِّكم عن الدين الحقِّ؛ فإبادة الشعوب وحرقها تمَّ على أيديكم فلم يبقَ من الهنود الحمر إلا عيِّنات قليلة، وبالأمس القريب أحيا اليابانيون الذكرى الثانية والستين لإبادة ناجازاكي وهيروشيما بقنابلكم النووية، وإنَّ ممَّا يلفت نظر المتأمِّل لتداعيات حربكم الظالمة على العراق فشل نظامكم الديمقراطي رغم رفعه شعارات العدل والحرية والمساواة والإنسانية، فهو لم يعجز عن تحقيق هذه الأمور فحسب، بل بسلاحها تمَّ سحق هذه المعاني وغيرها ولا سيَّما في العراق وأفغانستان بشكل صارخ، واستبدل ذلك بالخوف والدمار، والقتل والجوع، والمرض والتشرُّد، وأكثر من مليون يتيم في بغداد وحدها فضلًا عن مئات الألوف من الأرامل، وإنَّ الإحصائيات الأمريكية تتحدَّث أرقامها عن قتل أكثر من ستمائة وخمسين ألفًا من أهل العراق نتيجة للحرب وتداعياتها.
أيُّها الشعب الأمريكي؛ إنَّ العالم يتابع أخباركم فيما يخصُّ غزوكم للعراق، فقد علم الناس مؤخرًا بعد بضع سنين من مآسي الحرب أنَّ الغالبية العظمى منكم تريد إيقافها فلذا تمَّ انتخابكم للحزب الديمقراطي لهذا الغرض، ولكن الديمقراطيين لم يحرِّكوا ساكنًا يُذكر بل ما زالوا يوافقون على صرف عشرات المليارات لمواصلة القتل والحرب هناك، ممَّا أدَّى إلى إصابة الغالبية العظمى منكم بخيبة أمل، وهنا بيت القصيد؛ فينبغي التوقف والتدبُّر والتفكُّر: لماذا فشل الديمقراطيون في وقف هذه الحرب رغم أنَّهم الأكثرية؟ وسأعود للإجابة على هذا السؤال بعد إثارة سؤال آخر وهو: لماذا يحرص زعماء البيت الأبيض على إشعال الحروب وخوضها في العالم، وينتهزون كلَّ فرصة ممكنة ينفذوا من خلالها لهذا الغرض، بل أحيانًا يوجِدون مبرِّرات مبنيَّة على خدع وأكاذيب فاضحة -كما رأيتم في العراق-، ففي حرب فيتنام ادَّعى وقتها زعماء البيت الأبيض أنَّها حرب مهمَّة وضرورية وقتل خلالها (رامسفيلد) وأعوانه مليونين من القرويين، ثمَّ لمَّا تولَّى (كنيدي) الرئاسة وخرج عن الخط العام للسياسة المرسومة للبيت الأبيض وأراد أن يوقف هذه الحرب الظالمة أغضب ذلك أصحاب الشركات الكبرى المستفيدين من استمرارها فقُتل (كنيدي) ، ولم تكن القاعدة موجودة وقتها! وإنَّما تلك الشركات هم المستفيد الأول من قتله، واستمرَّت الحرب بعد ذلك قرابة عقد من الزمان، وبعد أن تبيَّن لكم أنَّها حرب ظالمة وليست ضرورية كان من أخطائكم الكبرى أنَّكم ما حاسبتم ولا عاقبتم من خاض هذه الحرب وخاصَّة سفاحها الألد (رامسفيلد) ، والأعجب من ذلك أنَّ (بوش) اختاره وزيرًا للدفاع في فترته الأولى بعد أن اختار (تشيني)