فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1077

نائبًا له، و (باول) وزيرًا للخارجية، و (أرميتاج) نائبًا له، رغم ماضيهم الدموي الرهيب في قتل البشر، فكان ذلك مؤشِّرًا واضحًا أنَّ هذه الإدارة إدارة الجنرالات ليس همُّها الأكبر خدمة البشر وإنَّما السعي لإنشاء مجازر أخر، ومع ذلك سمحتم لبوش أن يُتمَّ فترته الأولى، والأغرب من هذا أن اخترتموه لفترة ثانية، وذلك تفويض صريح منكم له عن علم ورضى ليواصل قتل أهلنا في العراق وأفغانستان، ثم تزعمون أنَّكم أبرياء، وبراءتكم هذه كبراءتي من دماء أبنائكم يوم الحادي عشر لو ادَّعيتها، ولكن هذا محال أن أجاري الكثير منكم في الكِبْر واللامبالاة بحياة البشر خارج أمريكا، أو أجاري زعماءكم في الكذب، فالدنيا كلها تعلم أنَّ لهم من ذلك نصيب الأسد، فهذه الأخلاق ليست أخلاقنا.

وممَّا أريد أن أؤكد عليه هنا أنَّ عدم محاسبة مجرمي الحرب السابقين أدَّى إلى أن كرَّروا تلك الجريمة بقتل البشرية بغير حقٍّ، فخاضوا هذه الحرب الظالمة في أرض الرافدين، وها هم المظلومون اليوم يواصلون أخذ حقِّهم منكم، فهذه الحرب لم يكن لها أي ضرورة وتشهد على ذلك تقاريركم، ومِن أقدر من يحدِّثكم عن هذا الموضوع وعن صناعة الرأي العام من طرفكم (نعوم تشومسكي) ؛ فقد نصح قبل الحرب بكلام رزين، ولكن زعيم تكساس لا يحبُّ الناصحين! لقد خرجت الدنيا بأسرها في مظاهرات غير مسبوقة تحذِّر من شنِّ الحرب وتصف حقيقتها بعبارات بليغة"لا لسفك الدم الأحمر من أجل النفط الأسود"فلم يبالِ بهم، ولقد آن للبشرية أن تعلم أنَّ الحديث عن حقوق الإنسان والحرية أكاذيب تُصدَّر من البيت الأبيض وحلفائه في أوروبا لخداع البشر والاستيلاء على مقدَّراتهم وإخضاعهم.

وللإجابة عن أسباب فشل الديمقراطيين في إيقاف الحرب أقول:

إنَّها نفس أسباب فشل الرئيس السابق (كنيدي) في إيقاف حرب فيتنام؛ فأصحاب القوة الحقيقية والنفوذ هم كبار أصحاب رؤوس الأموال وطالما أنَّ النظام الديمقراطي يسمح للشركات الكبرى بدعم المرشَّحين سواء للرئاسة أو الكونجرس فما ينبغي وليس هناك داعٍ للتعجُّب من فشل الديمقراطيين في إيقاف الحرب، فأنتم أصحاب المثل القائل:"أنت تدفع أنت تتكلم"، وإنِّي أقول لكم: إنَّه بعد فشل ممثِّليكم في الحزب الديمقراطي في تنفيذ رغبتكم في إيقاف الحرب يبقى أمامكم أن تحملوا اللافتات المعارضة لها وتتفسَّحوا في شوارع المدن الكبرى ثم تعودون إلى بيوتكم، فإنَّ ذلك لن يجدي نفعًا ممَّا يعني أنَّ الحرب ستطول، ولكن هناك حلاَّن لإيقافها: الأول من طرفنا؛ وهو استمرار تصعيد القتل والقتال ضدَّكم وهذا واجبنا، وإخواننا قائمون به أرجو الله أن يثبِّتهم وينصرهم.

والحل الثاني من طرفكم؛ فبعدما ظهر وتبيَّن لكم وللعالم أجمع عجز النظام الديمقراطي وعبثه بمصالح الشعوب ودمائها فتتمّ التضحية بالجنود وبالشعوب من أجل مصالح الشركات الكبرى، وبذا قد ظهر للجميع أنَّهم هم الإرهابيون الظالمون على الحقيقة، بل إنَّ البشرية جمعاء مهدَّدة حياتُها بالخطر بسبب الاحتباس الحراري الناتج بدرجة كبيرة من عوادم مصانع الشركات الكبرى، ومع ذلك يُصرُّ مندوبو هذه الشركات في البيت الأبيض على عدم الالتزام باتفاقية (كيوتو) ، علمًا أنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت