فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 1077

15 ذو الحجة 1423 هـ - 16 فبراير/شباط 2003 م

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله الذي أنزل على عبده ورسوله آية السيف ليحق الحق ويبطل الباطل.

فالحمد لله القائل: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوَهُمْ وَخُذُوَهُمْ وَاحْصُرُوَهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ، والحمد الله القائل: {قَاتِلُوَهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} .

والصلاة والسلام على نبينا محمد القائل:"بُعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبد اللهُ تعالى وحده لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعل الذل والصَغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقومٍ فهو منهم" [رواه الإمام أحمد] ، والقائل:"أخرِجوا المشركين من جزيرة العرب" [متفق عليه] .

أما بعد:

ففي الوقت الذي تسيل فيه دماء المسلمين وتهدر في فلسطين والشيشان والفلبين وكشمير والسودان، ويموت أطفالنا بسب الحصار الأميركي في العراق، وفي الوقت الذي لم تلتئم جراحنا بعد، منذ الحروب الصليبية على العالم الإسلامي في القرن الماضي، ونتيجة لاتفاقية"سايكس-بيكو"بين بريطانيا وفرنسا، والتي أدت إلى تقسيم العالم الإسلامي إلى قطع وأشلاء، ومازال عملاء الصليبيين يحكمونها إلى اليوم، إذ بأجواء اتفاقية سايكس بيكو تطل علينا من جديد؛ إنها اتفاقية"بوش - بلير"ولكنها تحت نفس الراية ولنفس الغاية، إنها راية الصليب، وغايتها تحطيم ونهب أمة الحبيب - صلى الله عليه وسلم -.

إن اتفاقية"بوش - بلير"تزعم أنها تريد القضاء على الإرهاب، ولم يعد يخفى حتى على العوام أنها تريد القضاء على الإسلام، ومع ذلك يؤكد حكام المنطقة بالخطابات والخطب تأييدهم لبوش في محاربة الإرهاب - أي في محاربة الإسلام والمسلمين - في خيانة واضحة للملة والأمة، معتمدين على مباركة علماء السلاطين ووزراء البلاط.

وكما أنه لا يخفى أن الاستعداد الحالي للهجوم على العراق ما هو إلا حلقة في سلسلة الاعتداءات المعدة لدول المنطقة، بما فيها سوريا وإيران ومصر والسودان، إلا أن التركيز لتقسيم بلاد الحرمين يأخذ نصيب الأسد في خطتهم، مع العلم أنه هدف استراتيجي قديم، منذ أن نقل ولاؤها من بريطانيا إلى الولايات المتحدة منذ ستة عقود، وقد حاولت أميركا قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت