فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 1077

ثلاثة عقود تنفيذ هدفها هذا في أعقاب حرب العاشر من رمضان، يوم هدَّد رئيسها"نيكسون"بغزو بلاد الحرمين على الملأ، ولم يتيسر له ذلك في وقتها بفضل الله، ولكن مع بداية حرب الخليج الثانية أنشأت أميركا قواعد عسكرية مهمة وخطيرة، منتشرة في بلاد الحرمين، وخاصة قرب العاصمة، ولم يبق لهم إلا التقسيم، واليوم يبدو أن الوقت المناسب للتقسيم قد حان في نظرهم، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

وخلاصة الأمر؛ أن استهداف أميركا للمنطقة عمومًا وتقسيم بلاد الحرمين خصوصًا ليس سحابة صيف عابرة، وإنما هو هدف استراتيجي لا يغيب عن نظر السياسة الأميركية الماكرة.

فماذا أعدت الحكومات في المنطقة لمقاومة هذا الهدف الاستراتيجي العدواني؟

لا شيء يذكر سوى زيادة في الولاء للصليبيين، أضف إلى ذلك اجتماع وزراء الداخلية العرب المنتظم لمحاربة المجاهدين والتضييق على الدعاة والعلماء الصادقين الذين يسعون لتنبيه الأمة وإيقاظها للدفاع عن نفسها.

وإن من أهم أهداف هذه الحملة الصليبية الجديدة تهيئة الأجواء وتمهيد المنطقة بعد التقسيم لقيام ما يسمى بدولة إسرائيل الكبرى، التي تضم داخل حدودها أجزاء كبيرة من العراق ومصر مرورًا بسوريا ولبنان والأردن وكامل فلسطين وأجزاء كبيرة من بلاد الحرمين.

وما أدراك ما إسرائيل الكبرى، وما سيصيب المنطقة من ويل وثبور؛ إن ما يجري لأهلنا في فلسطين ما هو إلا نموذج يراد تكراره في سائر المنطقة على يد التحالف"الصهيوأميركي"؛ قتل للرجال والنساء والولدان، وسجون وإرهاب وتهديم للبيوت وتجريف للمزارع، ونسف للمصانع، والناس في خوف دائم ورعب جاثم ينتظرون الموت في كل لحظة من صاروخ أو قذيفة تهدم بيتًا وتقتل أختًا وتئد رضيعة، فماذا نجيب ربنا غدًا؟

إن ما يجري هناك لا يحتمله أولو البأس من الرجال، فكيف بحال الأمهات المستضعفات وهن يرين أطفالهن يقتلون بين أيديهن؟

إنا لله وإنا إليه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم إني أبرأ إليك من فعل هؤلاء من اليهود والنصارى والحكام الخائنين ومن كان في حكمهم، وأعتذر إليك من فعل هؤلاء القاعدون عن نصرة الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت