محرم 1430 هـ - يناير 2009 م
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد:
أمتي المسلمة الغالية، لست بالذي يقف أمامكم في هذه الأيام العصيبة ليتخذ من الشجب والتنديد لما يجري لأهلنا في غزة ستارًا يتوارى وراءه، وإنما أقف أمامكم اليوم لأقول كلمة حق تعيننا بإذن الله على استعادة ما اغتصب من الحق، كلمة حق لا تداهن ملكًا أو أميرًا ولا عالمًا أو وزيرًا، كلمة لا تعترف بالشرعية الدولية الزائفة ولا تهاب مجلس أمن الدول الكبرى الذي ينشر الرعب على المستضعفين في الدول الصغرى كفلسطين والعراق وأفغانستان والصومال وكشمير والشيشان، كلمة حق تداعت الدنيا عليها تريد محوها من منهجنا وحياتنا لتمحونا بعدها؛ إنها الجهاد المقدس لاسترجاع بيت المقدس والقدس.
ويح القدس ديس عفافها ... والمسلمون عن الجهاد نيام
أمتي المسلمة، إن من أعظم مكامن الخلل في الجهود السابقة لتحرير فلسطين هو أن الذين تولوا شأنها هم الحكام الذين خانوا أماناتهم، ففي حرب 48 تعجب المسلمون يومها كيف انهزمنا، وإنما العجب لو انتصرنا في تلك الحرب! إذ كيف ننتصر وملوكنا قد أوكلوا شأن الحرب إلى الحاكم الحقيقي للأردن وقتها الجنرال البريطاني (غلوب باشا) ، فكيف تنتصر أمة قائد جيوشها عدوها؟
وفي ذلك الزمن كان عند كل ملك من ملوكنا باشا كهذا يقوده، فعلى سبيل المثال في جزيرة العرب كان الملك غير المتوج هو الجنرال البريطاني (فيليب) وكان يكفي لمخادعة الأعيان أن يسميه الحاكم بالحاج عبد الله فيليب. ومن اطلع على طرف من الوثائق البريطانية ذات الصلة يعلم مدى الغفلة المسيطرة على الناس في ذلك الوقت، وما زالت تلك المخادعات مستمرة مع تغير الوجوه والأسماء ففي كل عاصمة اليوم بريمر ظاهرًا كان أم مستترًا، ومعه علاوي ينفذ أوامره. وفي كل دولة سيستاني أو طنطاوي ومعهم كتائب من العلماء الرسميين وغير الرسميين وكتائب من الكتاب والمثقفين والإعلاميين يصبغون الشرعية على وكلاء الصليبيين في بلادنا زورًا وبهتانًا، فجميع هذه الفئات أعداء لأمتنا