محرم 1431 هـ - فبراير 2010
الحمد لله الذي خلق الخلق لعبادته وحده وأمرهم باتباع الخير واجتناب الشر ونهاهم عن الفساد في البر والبحر.
أما بعد:
هذه رسالة إلى العالم أجمع عن المتسببين في التغير المناخيّ وأخطاره بقصد أو بغير قصد وما يجب علينا فعله. إن الحديث عن التغير المناخي ليس ترفًا فكريًا، وإنما حقيقة واقعة لا يضيرها أن يشوش عليها بعض الجشعين من أصحاب الشركات الكبرى. فآثار الاحتباس الحراري قد عمت جميع قارات الدنيا. فالقحط والتصحر والرمال تزحف من جهة، ومن جهة أخرى الفيضانات والسيول الجارفة والأعاصير الكبيرة والتي كانت لا تُرى إلا في كل بضعة عقود مرة أصبحت تتكرر كل بضع سنوات. فضلًا عن الجزر التي تغرق في صمت وهدوء تحت مياه المحيطات، والوتيرة تتسارع، وقد أفادت تقارير الهيئات المختصة بشؤون المهجرين عن تقديرات تبلغ مليار مشرد خلال العقود الأربعة القادمة نتيجةً لذلك.
وحديثي هنا ليس عن الحلول الجزئية للتقليل من أضرار الاحتباس الحراري، وإنما حديثي للبحث عن حل للأزمة من جذورها.
فبين يدي العالم سجلات لأعداد هائلة من ضحايا التغير المناخي، فمنهم من ماتوا جوعًا وآخرون ماتوا غرقًا. ففي العام الذي أكد فيه (هانسن) كبير خبراء وكالة (ناسا) خطورة الاحتباس الحراري مات في الفيضانات في بنجلادش وحدها 140000 وشردت 24 مليونًا. ومن يومها قوافل ضحايا التغير المناخي مستمرة، فلا بد من تحديد المتسببين فيها وكيفية التعامل معهم.
إن جميع الدول الصناعية -ولا سيما الكبرى- تتحمل مسؤولية أزمة الاحتباس الحراري، إلا أن معظمها قد تداعت إلى اتفاقية كيوتو ووافقت على الحد من انبعاث الغازات الضارة، ولكن بوش الابن ومن قبله الكونجرس رفضوا هذه الاتفاقية إرضاءً للشركات الكبرى، فهؤلاء هم الجناة الحقيقيون على المناخ العالمي، وليست هذه أول جرائمهم بحق البشرية، فهؤلاء أنفسهم كانوا وراء الأزمة المالية العالمية الراهنة، وهم أنفسهم وراء المضاربة والاحتكار وارتفاع الأسعار في أرزاق العباد، وهم أيضًا وراء العولمة وتبعاتها المأساوية، فقد أضافت عشرات الملايين إلى قوائم الفقراء والعاطلين عن العمل، ثم عندما يقع الجُناة في شر أعمالهم، يُسارع رؤساء الدول لإنقاذهم من مال العامة. وبذا تُؤخذ أموال الناس مرتين بغير