حق: مرةً باحتيال الشركات واحتكارها، وأخرى باحتيال الحكومات وسلطانها. فالكبار من أصحاب رؤوس الأموال يغلب على الكثير منهم الفجور وقسوة القلب، فلا يبالون بمصائب البشرية بسبب نشاطاتهم الاقتصادية، فهؤلاء لا يجدي معهم الكلام أو المؤتمرات أو المظاهرات، فقد تكلم (هانسن) وحذر الأمريكيين من خطورة الاحتباس الحراري عام 88 فلم يستجيبوا لذلك، وأما المؤتمرات فقد كان مؤتمر كيوتو في نهاية القرن الماضي ولم يستجيبوا لذلك.
وأما المظاهرات، فلم تجدِ الكبرى منها نفعًا في إيقافهم عن جشعهم وظلمهم فضلًا عن الصغرى، ففي عام 2003 وقبل غزو العراق، خرج الناس في قارات الدنيا كلها في مظاهرات مليونية يرددون قولًا واحدًا:"لا لسفك الدم الأحمر من أجل النفط الأسود"، فكانت النتيجة أن استهزأ بهم كبير العصابة وأعطى أوامره ببدء الهجوم الوحشي على الأبرياء في العراق، وكان ذنبهم الوحيد عنده وجود الذهب الأسود في بلادهم، فقتلوا وجرحوا ويتموا ورملوا وشردوا أكثر من 10 ملايين عراقي وما زالوا يسفكون وينهبون، ناهيك عن جرائم أبو غريب وغوانتنامو، تلك الجرائم البشعة التي هزت ضمير البشرية. وبعد هذه السنوات العجاف، لم يتغير من الأمور المهمة شيء يذكر، وبعد هذا كله، فإن وكيلهم الجديد قد مُنح جائزة (نوبل) للسلام واستلمها إمعانًا في مخادعة البشر وإذلالهم، وقد قيل:"شر البلية ما يضحك".
وبذا تتضح الحقيقة المرة، وهي أن العالم مختطف من قبل أصحاب الشركات الكبرى تسير به نحو الهاوية، فسياسات العالم اليوم لا تسير بقوة العقول الراجحة نحو مصلحة العباد، وإنما بقوة دفع وطمع لصوص النفط وتجار الحروب وحوش الرأسمالية المفترسة، وقد أصاب (نعوم تشومسكي) عندما أشار إلى وجود شبه بين السياسات الأمريكية وسياسات عصابات المافيا، فهؤلاء هم الإرهابيون حقًا، ولا بد لهم من حلولٍ صارمةٍ حاسمة تردعهم وتقمعهم؛ تردعهم عن غيهم وتقمع وحشيتهم.
وإني أضع بين أيديكم عددا من الحلول وهي:
أولًا: إن فساد المناخ فرع عن فساد القلوب والأعمال، وهناك ارتباط وثيق بين الفسادين، ومعلوم أن الله تعالى قد عاقب أقوامًا بالطوفان على فساد قلوبهم وأعمالهم ومعصيتهم لله تعالى، كان منهم فرعون وقومه، قال الله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ، فالسعيد من اعتبر واستغفر وأخلص العبادة لله وحده لا شريك له برسالته الخاتمة لجميع البشر.
ثانيًا: أن نقتصد في كل أمورنا ونجتنب الترف والسرف ولا سيما في الأكل والمشرب واللباس والسكن والطاقة.