فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 1077

ثالثًا: إن عوادم المصانع تتوقف بتوقفها، والسبيل إلى ذلك سهل ميسور بأيديكم، فعجلة الاقتصاد الامريكي كعجلة الدراجة الهوائية، فإن فقدت حلقةً من حلقات جنزيرها تعطلت عن السير، وإن من حلقات عجلة الاقتصاد الأمريكي: المواد الخام، ورأس المال، وحلقة المستهلكين. وبإمكاننا التأثير على هذه الحلقات بنسب متفاوتة، إلا أن الأخيرة أكثرها ضعفًا وقدراتنا للتأثير عليها أكبر؛ فإذا توقفت شعوب العالم عن استهلاك البضائع الأمريكية، ازدادت هذه الحلقة ضعفًا مما يؤدي إلى تخفيض الغازات الضارة.

رابعًا: يجب محاسبة ومعاقبة أصحاب الشركات الكبرى ووكلائهم من السياسيين، ليكفوا عن البشرية أضرارهم وهذا أمر ميسر للشعب الأمريكي وخاصة المتضررين من إعصار كاترينا والعاطلين عن العمل بسبب الأزمة الاقتصادية، حيث أن الجناة يعيشون بينهم ولا سيما في واشنطن ونيويورك وتكساس. وهاهو موقفهم في مؤتمر الدنمارك يظهر مراوغتهم وعدم جديتهم في التحرك المطلوب لمعالجة التغير المناخي، فضلًا عن إنكارهم للمسؤولية عن الكوارث السابقة ورفضهم تعويض أصحابها، فهم ما زالوا على إصرارهم في العبث بالمناخ العالمي لجني المال ولو كان على حساب أرواح أطفالنا.

خامسًا: ينبغي علينا الامتناع عن التعامل بالدولار والتخلص منه بأسرع ما يمكن، وإنني أعلم أن لهذا الفعل تداعيات عظامًا وتبعات جسامًا، إلا أنه سبيل مهم لتحرير البشرية من الرق والتبعية لأمريكا وشركاتها. ومهما يقال عن تداعيات هذا القرار، فإن البقاء في الرق لهم تداعياته أكبر وأخطر. وينبغي أن تعطى الفرصة للأفراد أولًا للتخلص من الدولار والعملات المرتبطة به، حيث أن الدول ذات الاحتياطات الضخمة منه -ولا سيما في شرق آسيا- تستطيع أن تتحمل كثيرًا من تلك التداعيات. ولا يخفى أن الدولار قد فقد أكثر من 80% من قيمته أمام اليورو منذ صدوره، وكذا العملات المرتبطة به. كما أن الذهب ارتفع أمام الدولار بأكثر من 400% منذ أحداث الحادي عشر. والدولار مستمر في الانحدار بفضل الله، وأحسب أنه ستكون خسارته أمام اليورو أكثر من 100% بكثير. ولا يخفى على العارفين بالعلوم العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية أن نجم أمريكا إلى أفول واقتصادها إلى ذبول وسفينة الدولار تغرق، والسعيد من وعظ بغيره.

وفي الختام: أمام العالم فرصة تاريخية نادرة ليتحرر من التبعية لأمريكا، حيث أنها في مأزق حرج بفضل الله تعالى غارقة في مستنقعات العراق، تائهة في شعاب أفغانستان، يكبدهم المجاهدون الأبطال الخسائر الفادحة ماديًا ومعنويًا، وهم يرومون الفرار ولا يستطيعونه، وينظرون بعين الحسرة والأسى إلى منافسيهم في الشرق والغرب، وقد حسن حالهم وكثر مالهم بعد استنزاف أمريكا وانشغالها بمحاربة المجاهدين، فلله الحمد والمنة.

فيا أيها الناس، أهل الأرض جميعًا: ليس من الإنصاف والعدل ولا من الحكمة والعقل أن يُترك العبءُ على المجاهدين وحدهم في قضية يعم ضررها العالم أجمع، فالمطلوب منكم يسير، وهو أن تحكموا عليهم الحصار، فجدوا وبادروا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت