فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1077

رحمه الله-: (فلا خير في عيش تُنتهك فيه أعراضنا، وتُداس فيه كرامة أخواتنا، ويحكمنا فيه عبَّاد الصليب) ، وقوله: (نقاتل في العراق وعيوننا على بيت المقدس الذي لا يُسترد إلا بقرءان يهدي وسيف ينصر) .

وكان -رحمه الله- محل محبة أصدقائه وتقدير أعدائه، فالمنصفون منهم شهدوا له ومدحوه ولا عجب.

مضى طاهر الأثواب لم تبقَ روضةٌ ... غداة ثَوَى إلا اشتهت أنَّها قبرُ

عليك سلامُ الله دومًا فإنَّني ... رأيت الكريمَ الحرَّ ليس له عمرُ

اقتدى أبو مصعب بنبيِّنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، واقتدى بمن مضى قبله بساداتنا بمصعب وعمر وعلي وجعفر -رضي الله عنهم أجمعين-، فخاض غمار الحرب مبتسمًا، فرفع الله شأنه وأعلى ذكره وصار أسوةً لمن بعده.

حبُّ الجبانِ النفسَ أورده البَقَا ... وحبُّ الشجاعِ الحربَ أورده الحربَ

وما الفرق ما بين الأنام وبينه ... إذا حَذِر المحذورَ واستصعب الصعبَ

مضى أبو مصعب -عليه رحمة الله- وقد فتح الله عليه فأسَّس قاعدة للدفاع عن الدين ولاسترجاع فلسطين -بإذن الله-، وأخذ بثأرٍ للمستضعفين هناك حيث أثخن في الأمريكيين حلفاء اليهود ودوَّخهم؛ فقتل رجالهم، وصدَّع بنيانهم، واستنزف أموالهم، وشتَّت شملهم، وأذلَّ كبرياءهم حتى تجرَّأ عليهم الداني والقاصي والطائع والعاصي، فدخل التاريخ من أوسع أبوابه فشرَّفه، وأخذ بيد العالم إلى طريق العزَّة فعرَّفه بإصرار وحزم وإباء، فخلّدت سيرته مع سير أعلام النبلاء.

ولا تبكين إلا ليث غابٍ ... شجاعًا في الحروب الثائرات

دعوني في الحروب أَمُتْ عزيزًا ... فموتُ العزِّ خيرٌ من حياتي

إنَّ أبا مصعب علَّم البشرية دروسًا عملية في كيفية انتزاع الحرية، فالحرية لا توهب للخانعين تحت قباب الديمقراطية، وعلَّم البشرية التمرُّد على الطغاة في زمنٍ استبدَّ فيه الطاغوت الأكبر فرعون العصر بوش وصحبه وداسوا على جميع القيم والمواثيق، ولكم في غزو العراق وسجن غوانتنامو عبرة، فأرهبوا الناس واستذلُّوهم بالنار والحديد، وعاملوا الرؤساء معاملة العبيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت