الخيانات المكشوفة، ومن لم يستطع الحركة من هذه القيادات بسبب ما وقع عليه من ضغط وإرهابٍ في ظل هذه الأنظمة فلا أقل من أن يفسح المجال لغيره من الطاقات الجريئة والقادرة على التغيير ووضع الأمور في نصابها الصحيح، وليحذر من القعود والتّخذيل، وليتجنّب عملية التّربص المذموم والاحتكار المحرم، فالجهاد الذي أخرج أولئك الفتية الذين استجابوا لقوله تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَد} ، إن هذا الجهاد قادِرٌ على إخراج وتحريك غيرهم من أبناء الأمة، فالجهادُ ماضٍ إلى يوم القيامة، أما نحن كأفراد فأيامُنا معدودة، وسنقف بعدها بين يدي الله -عز وجل-، {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} .
أمتنا المسلمة:
لا يزال أبو رِغال يتكرّر في الأمة منذ قرنٍ من الزمن بشخصه وشخصيته الغادرة، يسعى لكسر الشوكة، وتنكيس الراية، ووأد الجهاد، وإنفاذ الكفر وتثبيت أركانه؛ وما مبادرة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز (صهيوأميركية بثياب الحكومة السعودية) إلا حيلةً من حيل أبي رغال، ومؤامرةً وصورةً من صور الخيانة المتكررة في تاريخ حكام المنطقة تجاه قضايانا بشكل عام، وقضية الأقصى بشكلٍ خاص.
فهو إن أعلن ذلك فإنما يسير علي نهج والده الذي أجهض انتفاضة عام 1936 م - 1354 هـ، بوعدٍ كاذب منه ومن الحكومة الإنجليزية، فخدع الفلسطينيين وأوقفوا الانتفاضة واستمر الاحتلال الإنجليزي حتى عام 1948 م - 1366 هـ حين سُلِّمت فلسطين لليهود، وهو بذلك أيضًا يسير على نهج أمثاله من الحكام الخونة الذين سيرّوا الجيوش السبعة بقيادة الإنجليز تحت قيادة (كلوب باشا) رجل الحكومة الإنجليزية، فقضوا بذلك على التحرك الشعبي الجاد لتحرير فلسطين، فأكملوا المؤامرة ووقعوا هدنةً بوقف القتال وذلك في عام 1367 هـ - 1949 م. أما خيانتهم العظمى فكانت في أوسلو عام 1412 هـ - 1992 م للقضاء على انتفاضة الأقصى الأولى.
وإن كان اليوم قد تقدّم بخيانةِ أولى القبلتين وثالث المسجدين وعمد إلى وأد قضية أمةٍ بأكملها بدافع شهوةِ الملكن فلا غَرر في ذلك ولا عَجَب؛ فقد خان من قبل الحرمين الشريفين حين أباح أرض الحرمين للأمريكان بكذبةٍ كذبها هو وإخوانه على الأمة، وهي ضرورة الاستعانة بهم ولمدة ثلاثة أشهر، وإذا بها تمتدُ إلى أيامنا هذه والتي ندخُلُ فيها مطلع السنة الثالثة عشر من إباحة أرض الحرمين للكفار!
ولا شك من أنّ هذه المبادرة إنما هي إنفاذٌ واضحٌ لدولة اليهود الغاصبة، وتمكينٌ صريحٌ لها في الوقت الذي تتخذ فيه القوات الأمريكية قواعد عسكرية على أرض الحرمين لتهديد المنطقة وضرب الشعب العراقي المسلم. أما التصريحات بأن