تراجعوا رضي الله عنهم، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} .
فهذا يا عباد الله في بعض الصحابة الكرام رضي الله عنهم، فاتَّقِ الله وراجع نفسك، هذا قيل في الكرام فكيف تطمئن إلى نفسك عندما تقعد عن نصرة لا إله إلا الله؟ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} .
هذا هو خداع النفس والتثاقل إلى الأرض، لأي شيء تتأجَّل وتتأخَّر؟ إلى أجل قريب! ما الذي سيحصل؟ أعذار لا تنتهي من الدنيا وأَمَلُك أطول من عمرك، {لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} ، فعالجها سبحانه وتعالى، بيَّن لهم أنَّ السبب مخادعة النفس بالتعلُّق بهذا المتاع القليل، فبيَّن لهم أنَّه متاعٌ قليل وأرشدهم إلى ذلك الخير الباقي {قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} .
ثم نبَّأهم بآيةٍ حاسمة {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} الشيطان يخادعك، يخوِّف أولياءه، يقول لك لو ذهبت تُقتل، فجاء هذا النص {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} .
أرجو الله سبحانه وتعالى أن يشرح صدور المؤمنين للجهاد في سبيله، وأن يثبِّتنا وإيَّاكم على منهج محمَّد - صلى الله عليه وسلم - في جميع أموره وشؤونه وفي جميع سننه عليه الصلاة والسلام.
وأحمِّس نفسي ببعض الكلام، وأحمِّس المسلمين حتى نستمرَّ على هذا الطريق، من باب التذكير بمنهج السلف رضي الله عنهم، فقد كانت لهم أشعار في القتال وفي الغزو، فمنها قول جعفر رضي الله عنه يوم القتال لمَّا حطم الناس، حطمهم القتال، وارتفعت أصوات السيوف، وغشاهم الغبار والنقع، قال بنور اليقين، قلبه يرى كما رأى أنس بن النضر يقول لسعد كما في صحيح البخاري: يا سعد بن معاذ واهًا لريح الجنة إنِّي لأجده من دون أحد، وهو في المدينة يشمُّ رائحة الجنة من قوة يقينهم رضي الله عنهم، فيقول جعفر:
يا حبذا الجنة واقترابها ... طيِّبةٌ وباردٌ شرابُها
والروم رومٌ قد دنا عذابها ... عليَّ إن لاقيتها ضِرابُها