لنا حتى نجتنبها، ويقول سبحانه وتعالى في معرض الذمِّ الشديد للمنافقين -أعوذ بالله من الشيطان الرجيم-: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ * لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} الرسول عليه الصلاة والسلام؛ ألسنا نحن تبعًا له عليه الصلاة والسلام؟ جاهد بماله ونفسه، تُوفي آباؤنا ومَنْ قبلهم ولم يجاهدوا، وذهبت فلسطين ولم يرجعها أحد، واليوم تؤخذ بلاد المسلمين أرضًا أرضًا ولا يتحرك إلا من رحمه الله، والناس في جدل وكما حصل مع المسلمين أيام التتار.
أيام التتار يقول بعض المفسرين في قول سبحانه وتعالى: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} ترك الناس الجهاد وانشغلوا بالعلم دون العمل به، حتى كانت بغداد عاصمة الإسلام منار الدنيا كلها حتى يظنَّ أنَّه كان أكبر عدد سكان في العالم في بغداد، أكثر من اثنين مليون، في الوقت الذي كان فيه سكان بعض العواصم الغربية بعشرات الآلاف، لكن عندما تركوا الجهاد -الله سبحانه وتعالى لا يداهن أحدًا- فعندما تركوا الجهاد عذَّبهم، يقول ابن كثير في البداية والنهاية: ترك الناس الجهاد وكانوا مشغولين بالعلم والتأليف والكتب وتخريج الأحاديث وكل ما فيه خير إلا أنَّهم تركوا الجهاد، يقول: فجاء التتار فما زالوا يدخلون حتى وصلوا أفغانستان فدخلوا من جهة كابل، ثم يتقدمون إلى بلاد فارس حتى وصلوا بغداد، وما خرج إليهم جيش من بغداد إلا عندما أصبحوا على مقربة منها، فخرج إليهم جيش ضعيف والناس في سكينة وفي تركٍ للجهاد فقُتِّلوا، ثم دخلوا بغداد وكانت الكارثة وكان وعد الله ووعيده للذين يتركون الجهاد، يقول: دخلوا فبقى السيف يعمل في المسلمين أربعين يومًا، يقول ابن كثير: حتى كان الناس يفرُّون ويصعدون إلى الأسطح، فيدخلون يكسرون عليهم أبوابهم وينتهكون أعراضهم ويُذبح الرجال على الأسطح فكانت ميازيب بغداد تسكب دمًا، كل هذا ممَّا؟ من ترك الجهاد.
يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:"إذا ضنَّ الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد؛ سلَّط الله عليهم ذلاًّ"ألا تصدقون حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟!"وتركوا الجهاد سلَّط الله عليهم ذلاًّ"انشغالكم بالأعمال الصالحة مع ترك الجهاد سيطبق الحديث، وتركوا الجهاد سلَّط الله عليكم ذلاًّ، ولكن من فضل الله سبحانه وتعالى أنَّه عندما رأى هذه الأمَّة ما زالت في توانٍ وتركٍ حبًّا منه سبحانه وتعالى للمؤمنين فيها أنزل نصره على عباده الذين نصروه، ونشر هذا الخبر وانتشر بفضله سبحانه وتعالى.
وسأقصُّ لكم بعض القصص التي رأيتها بنفسي في أفغانستان، وما أفغانستان بأهمَّ من فلسطين ولكنها كلها بلاد المسلمين، فحصلت حوادث أذكر بعضها من فضل الله كانت معظمها في رمضان.