فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1077

في رمضان 1407 هذا الأخير، حصلت معركة عجيبة جدًّا جدًّا بين المسلمين والكفر ذكَّرتني ببدر إلا أنَّ أهل بدر لا يفضلهم أحد، كما في الحديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام: أنَّ جبريل سأله:"ما تعدون أهل بدر فيكم؟"قال:"من خيارنا"، قال:"وكذلك الملائكة الذين شهدوا بدرًا". أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

يوم 26 رمضان تحرَّك الكفار باتجاه معسكر للمسلمين في منطقة تُسمَّى (بكتيا) يريدون أن يقفلوا هذه الحدود كلها ما بين باكستان وأفغانستان حتى يتسنَّى لهم بعد ذلك قهر المجاهدين في الداخل -أخزاهم الله-، بدأت المعركة يوم 26 بالضرب من الطرفين استمرَّت إلى يوم 28، كان يومًا شديدًا على الكفار بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم يوم 29 شفى الله صدور المؤمنين كما يقول الله سبحانه وتعالى، فكنت أرى بنفسي راجمات صواريخ المجاهدين تنزل على دبابات العدو وعلى ناقلاتهم وذخائرهم فتشتعل من فضل الله، وكنت أرى الجنود يفرُّون يمنةً ويسرةً، وأمَّا الذين يسقطون قتلى -أخزاهم الله- تأتي سيارات الإسعاف الكبيرة -الشاحنة- يضعونهم فيها كأنَّما يضعون حطب من كثرتهم -أخزاهم الله-، ويولون الدبر، بل إنَّ بعضهم كان قبل أن يحمل يرى القصف ينقلب على عقبيه ويرجع، وماذا قوة المجاهدين من قوة الأعداء؟ لا تُذكر، إلا أنَّ الله معهم سبحانه وتعالى، وقر في قلوبهم أنَّ الله أكبر، عندما يقولون الله أكبر في الصلاة يعلمون أنَّ الله سبحانه وتعالى أكبر من الروس ومن قواتهم.

كانت الطائرات تقصف بشدَّة المنطقة تمهيدًا لتقدُّم الدبابات، المجاهدون في المنطقة قرابة 1500 الذين تقدَّموا أكثر من 8000 جندي -أخزاهم الله-، وكان معهم خمس كتائب روسية غير الأفغان الشيوعيين، فتقدَّموا .. من شدَّة ما أصابهم يوم 29 من ضرب المجاهدين حتى أنَّ كبير الروس في المنطقة أصبح يجمع الضباط الأفغان والروس ويسأل الأفغان: لماذا قذائف المجاهدين تصيب مواقعنا بدقَّة وأماكنهم لم تُصَب والدليل كثرة ضربهم علينا؟ فكان جواب الأفغان الشيوعيين: إنَّ المجاهدين معهم خبراء أمريكان وروس ومعهم خبراء جيش عربي، لأنَّه كان على الجهاز الإخوة يتحدَّثون باللغة العربية، قالوا معهم جيش عربي، أنزل الرعب في قلوبهم سبحانه وتعالى، فتوقَّعنا أنَّه يوم 30 رمضان أن يكون قصفًا انتقاميًّا شديدًا على المنطقة بشدَّة وحصل الذي تُوقِّع، يوم 30 رمضان حصل قصف شديد جدًّا بالطائرات على منطقة المجاهدين وخاصَّةً على المعسكر الذي فيه الإخوة العرب، في معسكر ذهبوا إخوة نفروا لله ولرسوله استجابوا لله وللرسول، علمهم قليل إنَّما في قلوبهم إيمان، علموا أنَّ من حقوق المسلم -الحقوق البديهية التي لا تحتاج إلى كثير علم- نصرته {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} ، علموا أنَّ المسلم أخو المسلم وأنَّه لا يخذله مهما كان خصمه وعدوه، فذهبوا جزاهم الله خيرًا، وكانوا في مقدمة معسكر المجاهدين، معسكر المجاهدين -تشبيهًا- على شكل هلال ما بين طرفي الهلال تقريبًا خمسة كيلومتر، معسكر الإخوة العرب كان في مقدمة الهلال الأيسر، كانوا حول سبعين أخ، القوة منذ فترة وهي تمشي منذ ثلاثة أيام من كابل حتى وصلت إلى هنا حصلت مقاومة على الطريق ولكن ما كانت كافية لإيقافها، فالمهم وصلوا إلى المعسكر وكانوا حريصين عليه جدًّا؛ لأنَّه بأخذ المعسكر هذا يسهل أخذ ما وراءه إلى الحدود ثم يُقفَل الطريق، ثم حرصهم الشديد على مسح تواجد أي صفة تنقل الجهاد في أفغانستان من جهاد مجاهدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت