أفغان مسلمين إلى جهاد مسلمين بشكل عام، يخرج من منطقته الإقليمية التي حدَّدها لنا الاستعمار -أخزاه الله-، ولِمَا وجدوا له من أثر كبير جدًّا على رفع معنويات المجاهدين، وهذا مسنون في شرعنا من فضل الله سبحانه وتعالى.
فالمهم يوم 30 رمضان جاءت الطائرات تقصف قنابل، عندما كنَّا هنا نتصوَّر الجهاد عام 99 قبل دخول الروس إلى أفغانستان وبعد أن دخلوا ما كنَّا نتوقَّع .. ومن كُثر ما خُرِّبت عقولنا، رغم أنَّ الله سبحانه وتعالى قد هدانا لهذا الدين، ولكنَّنا عشنا في جوٍّ مسيطر عليه أفكار استعمارية تسلَّلت إلينا بأنَّ الكفار هم أقوى الناس، وأنَّهم يستطيعون أن يفعلوا كل ما يريدون، فإذا ما ذكرت فلسطين أو المسجد الأقصى أول ما يهبُّ إليك الدعاء، والمسلمون الذين -هداهم الله- يقول لك: وهل تظن أنَّ اليهود لوحدهم؟ أليس معهم أمريكا؟ فهذا إن دلَّ يدل على أنَّ أفكارنا أصابها شوائب كثيرة، فينبغي أن نعيد تفكيرنا ونتَّبع فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعل الصحابة عندما غزو الفرس والروم ولم يفكِّروا بعِظَم الفرس والروم، وإنَّما كان مسيطرًا عليهم عظمة الله سبحانه وتعالى.
فهجموا وضربوا القنابل وكان قصفًا شديدًا جدًّا -أخزاهم الله- ارتجَّ له المعسكر، في هذه الأثناء أحد إخواننا كان في الرصد من جهة اليمين أخبرنا أنَّ تقريبًا حول مائتي جندي كوماندوز روسي يتسلَّلون إلى المعسكر، وعندنا أخبار مسبَقة أنَّ العدو يريد أن يأسر كثيرًا من الإخوة العرب أحياءً، فكان الضرب هذا تمهيدًا حتى نكون ما بين قتلى وجرحى ننشغل بهم ويصعد هؤلاء بين الغابات حتى يستولوا على المعسكر ثم يكملون، وفعلًا هذا المعسكر كان معهم في العام الماضي، من فضل الله عندما دخلوا كنت -والفضل لله والمنَّة- مع تسعة من الإخوة، شباب ما بين التسعة عشر والواحد وعشرين سنة، علمت بالجهاز أنَّ الكوماندوز متسلِّل فقلت لإخواننا بسرعة أسلحتكم واخرجوا للقائهم، يشهد الله العظيم ما تلكَّأ واحد فيهم ولا تلعثم ولا تأخَّر وهو خارج لمقابلة الروس، كانت سكينة عجيبة تراها رأي العين، سكينة والله يا إخواننا تُذهَل من كثرتها التي نزلت على هؤلاء الشباب الصغار، تسعة أو عشرة يريدون أن يخرجوا لملاقاة أشرس وأقوى القوى الروسية، فخرجوا -جزاهم الله خيرًا- وتمَّ اللقاء بينهم يوم 30 رمضان.
أحدِّث هذه الحادثة حتى يزول من النفس الشوائب والغزو الاستعماري الذي ران على قلوبنا، فأصبحنا نتوهَّم أنَّ الكفر أقوى من كل شيء عمليًّا وإن كنَّا ننطق بأنَّ الله سبحانه وتعالى أكبر، فخرجوا للقائهم وقدَّر الله أن اشتبكوا فعلم العدو بوجودنا أنَّنا خرجنا من المعسكر للقائهم قَدَرًا -موضوع يطول-، فقاموا يصبُّون على هذه النقطة التي نحن فيها وابلًا غزيرًا جدًّا من القنابل والصواريخ وقذائف الهاونات تساعدهم الطائرات، ونحن عشرة؛ ماذا سيفعل عشرة لهؤلاء الكفار؟! سيفلعون، {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} فصبروا جزاهم الله خيرًا.