فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1077

بل يجمع الله سبحانه وتعالى بين محبته ومحبة رسوله عليه الصلاة والسلام والجهاد في سبيل الله حيث يقول سبحانه وتعالى -بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم- وقد ذكر ثماني صفات ينبغي للمسلم الصادق الحق أن يتجاوزها في المحبة ويكون حُبُّ الله سبحانه وتعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والجهاد في سبيل الله أحبَّ إليه من تلك الصفات، ولا ينجو من أن يقع في إحداهن إلا من وفَّقه الله سبحانه وتعالى؛ يقول سبحانه وتعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا ... } ، فجمع -لأهمية الجهاد- بين محبته سبحانه وتعالى ومحبة رسوله عليه الصلاة والسلام والجهاد في سبيل الله.

والآيات في هذا كثيرة جدًّا في القرآن الكريم، يثبت سبحانه وتعالى أعظم الصفات للمؤمنين المجاهدين في سبيل الله ترغيبًا لهذه الأمَّة، فهذه الأمَّة أمَّة الجهاد، ولرسولنا عليه الصلاة والسلام أعظم الحظ والنصيب من الجهاد في سبيل الله، وكذا يعلِّمنا رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أيضًا أنَّه من أعظم صفات المؤمنين؛ الإيمان والجهاد، ولذا لما سئل عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: أي الناس أفضل؟ قال:"مؤمن يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه"إيمان وجهاد.

وكذا يبيِّن سبحانه وتعالى أيضًا أنَّه من أبرز صفات المنافقين تكذيب الله سبحانه وتعالى والكفر به والقعود عن الجهاد، فمن أبرز صفات المؤمنين إيمان وجهاد، ومن أبرز صفات المنافقين قعودٌ عن الجهاد وتكذيب بالله سبحانه وتعالى، نرجو الله أن يعافينا وإياكم من الاتصاف بصفات المنافقين، فيقول سبحانه وتعالى مبيِّنًا ذلك ذامًّا المنافقين: {وَجَاءَ المعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ} ، ففي هذه الآية يبيِّن سبحانه وتعالى أنَّ من أهم وأبرز صفات المنافقين القعود وتكذيب الله سبحانه وتعالى، وليس كل من قعد عن الجهاد منافقًا حتى لا يختلط الأمر على بعض المسلمين، فللناس أحوال وأعذار وظروف، والله سبحانه وتعالى أعلم بها، وإنَّما من حِكَم ذِكر هذه الآيات أن يذكِّرنا سبحانه وتعالى باجتناب صفات المنافقين.

وكذلك يبيِّن سبحانه وتعالى أيضًا حيث يقول: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} ، رضوا بالقعود مع الخوالف وطُبع على قلوبهم فهم لا يفقهون، يقول أهل التفسير في قوله سبحانه وتعالى: {لَا يَفْقَهُونَ} رغم أنَّ هؤلاء المنافقين كانوا في مدينته - صلى الله عليه وسلم - لكنهم -يقول أهل التفسير- لا يفقهون ما أعدَّ الله سبحانه وتعالى للمجاهد في سبيل الله ولو فقهوا لخرجوا؛ لو اطمأنت قلوبهم بأنَّهم إن يُقتلوا في سبيل الله فسيمنُّ الله سبحانه وتعالى عليهم برحمته ورضوانه ويدخلهم جناته كما قال: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} ، فنفى عنهم الفقه سبحانه وتعالى ثم استثنى بعد أن ذمَّهم خير الناس رسولنا عليه الصلاة والسلام استثناه بأعظم هذه الصفات وهي صفة الإيمان والجهاد كما في سورة التوبة: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ * لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} ، شهادة من ربِّ العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت