فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 1077

عمَّ العقاب الصالح والطالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمَّهم الله تعالى بعقابه {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم} "انتهى كلامه."

ومن أبيات الحِكَم:

إذا كنتَ ذا نعمةٍ فارعها ... فإنَّ المعاصي تزيل النعم

فالمعاصي التي ارتكبها النظام عظيمةٌ جدًّا، فقد تجاوز الكبائر والموبقات إلى نواقض الإسلام الجليَّات، تجاوز ظلم العباد وهضم حقوقهم والاستهانة بكرامتهم، والاستخفاف بعقولهم ومشاعرهم، والعبث بمال الأمَّة العام، فاليوم يعاني من الفقر والحرمان الملايين من الناس مقابل أن تدخل الملايين من الريالات إلى حسابات المتنفِّذين من كبار الأسرة، فضلًا عن تدنِّي الخدمات واغتصاب الأراضي، ومشاركة الناس في تجارتهم عنوة بغير عِوَض، وإلى ما هنالك. فإنَّ النظام قد تجاوز ذلك كله إلى نواقض الإسلام الجليَّات، فتولَّى أمريكا الكافرة وناصرها ضدَّ المسلمين وجعل من نفسه ندًّا لله تعالى يُشَرِّع للناس تحليلًا وتحريمًا من دون الله، ومعلوم أنَّ ذلك من نواقض الإسلام العشرة. وقد أشرنا إلى بعض المظالم التي ارتكبها النظام في أمور الدين والدنيا بشيء من التفصيل في البيان السابع عشر، فمن شاء فليرجع إليه.

وهذا الذي تقدَّم من أهم أسباب الخلاف بين المسلمين وحكام الرياض، وحَلُّ هذا الأمر سهلٌ معلومٌ في دين الله تعالى إن صدق الحاكم في إرادته للإصلاح -إن كان يملك الإرادة أصلًا-.

أمَّا نحن فعَلِم الله أنَّنا نريد الإصلاح ما استطعنا ونسعى إليه، وما خرجنا من ديارنا إلا رغبةً فيه، وما كنَّا نشتكي نقصًا في أمور الدنيا ولله الحمد والمنَّة، وما بنا عن بلاد الحرمين تَشَوُّفٌ إلى غيرها وقد طال المقام بعيدًا عنها، ولكنه في سبيل الله يسير.

حجازٌ حبُّها في عُمْقِ قلبي ... ولكنَّ الولاةَ بها ذئابُ

ففي الأفغانِ لي دارٌ وصحبٌ ... وعند الله للأرزاق بابُ

وقد قيل:

وما الخيلُ إلا كالصَّديقِ قليلةٌ ... وإن كَثُرَتْ في عينِ من لا يجرِّبُ

وكل امرئ يولي الجميل محببٌ ... وكلُّ مكانٍ ينبتُ العزَّ طيِّب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت