فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 1077

ومن توكَّل على الله كفاه، والكيِّس من لم تغرّه دنياه، ولا معنى للحياة إن لم تكن في طاعة الله، نسأل الله الثبات وحسن الختام.

وخلاصة هذه المسألة: أنَّ سبيل النجاة إنَّما هو بالإصلاح والاستقامة على أمر الله تعالى وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} ، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُون} ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قل آمنت بالله ثم استقم".

فصلاح هذه الأمَّة بما صلح به أولها، وقد كانت جزيرة العرب أمواجًا متلاطمة من القتل والجوع والخوف في الجاهلية، فلمَّا بعث الله نبيَّنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وأنزل القرآن واستقام الناس معه على الإسلام صَلُحَ حالهم وحَسُنَ معاشهم، فأعزَّهم الله بعد أن كانوا أذلَّاء، وأَلَّف بينهم بعد عداء، فجمعهم بعد فُذرقة، وأطعمهم بعد جوع، وآمنهم بعد خوف، قال الله تعالى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم} ، وقال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} .

فحَلُّ الخلاف بين الراعي والرعية لخَّصه الخليفة الأول للخليفة الثاني -رضي الله عنهما- بكلمة؛ قال له:"استقم تستقم لك رعيتك"فهذا كلام الراشدين رضي الله عنهم، عليه نور مقتبس من النور المبين، فإذا استقام الأمير على شرع الله استقامت الرعية ووجب عليها السمع والطاعة بأمر الله تعالى، وأمَّا إذا ارتدَّ الأمير وخرج عن شرع الله وجب على الرعية أن تخرج عليه بأمر الله تعالى أيضًا، فطاعته ليست مطلقة، وإنَّما مقيدة في المعروف، وقد أكَّد أهل العلم على ارتباط الاجتماع والألفة بالطاعة لله تعالى، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"إنَّ سبب الاجتماع والألفة جمع الدين والعمل به كله، وسبب الفُرقة تَرْكُ حظٍّ ممَّا أُمر العبد به والبغي بينهم"، وقال أيضًا:"وهذا التفريق الذي حصل من الأمَّة -علمائها ومشائخها وأمرائها وكبرائها- هو الذي أوجب تسلُّط الأعداء عليها وذلك بتركهم العمل بطاعة الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام"انتهى كلامه.

فالجماعة كما عَرَّفها السلف: أن تكون على ما كانت عليه الجماعة الأولى -رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم- فبذلك تكون من الفرقة الناجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت