فهرس الكتاب
ومع هذه الأدلة الدامغة ما زال بعض الناسِ يضللون كثيرًا من عامة المسلمين بعلمٍ أو بغير علم، بقصدٍ أو بغير قصد يقولون أن هذا الوجود هو وجود استعانة وليس وجود احتلال وأستسمح الحضور والسامعين أن أُناقش هذا القول وأن آخُذَ من وقتهم عن مسألةٍ قد مرَّ عليها عقدٌ من الزمان واتضحت للمسلمين ولغيرهم في كل مكان، ولكن لأننا نعيش في زمنٍ غلب فيه سحر الإعلام واستخدم الحُكّام هذه الوسيلة لتضليل الناس فلا حَرَجَ من التعريج على هذه المقولة ...
وقد صحَّ عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - كما في السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني - رحمه الله - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سيأتي على الناس سنوات خداعات: يُصَدَّقُ فيها الكاذب ويُكَذَبُ فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة". قيل: يا رسول الله وما الرويبضة؟ قال:"الرجل التافه يتكلم في أمر العامة".
فكأن هذا الحديث يتحدثُ عن زماننا هذا حيثُ تصدّر على ظهور بلاد الإسلام الذين والوا اليهود والنصارى وأباحوا لهم بلاد الإسلام وخونوا كل أمين وكذبوا كل صادق ومن نطق بالحق غيبوه في غياهب السجون من ورثة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فأقول للذين يقولون إن هذا الوجود الأمريكي الضخم هو وجود إعانة فمن باب وصفٍ للواقع وتقريرٍ للحقائق: إن دخول القوات الأمريكية إلى جزيرة العرب يعني في أول ما يعني أن جيوش المنطقة وأن حكام المنطقة في حالة عجزٍ وضعف عن القيام بواجبهم عن الدفاع عن تلك الديار وأهلها، وأظن أن هذه المسألة لا يخالف فيها عاقل وإلا لو لم يكن هناك ضعف في جيوش المنطقة لما احتيج إلى الإستعانه - على ما زعموا - بالقوات الصليبية المعادية لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام وللمسلمين.
وكان الناس ينتظرون بعد أن صرَّحَ المسؤولون في دول الخليج أنهم بوغتوا بهذا الهجوم وبهذا التحدي الذي شنَّه النظام العراقي على الكويت فكان الناس ينتظرون أن يُعلَن النفير العام وأن تحشد الأُمَّة لمواجهةِ هذه المعركة بينها وبين خصومها، وأن تُستَكمَل مقومات النصر وجوانب النصر التي زعم هؤلاء الحكام أنها موجودة وهذا لا يخفى برغم أنهم في بداية إذنهم للأمريكان للدخول كما زعموا قالوا أن الأمر لم يتجاوز بضعة أشهر، وكلماتهم هذه مصورة ومسجلة عندما خدعوا العلماء وخدعوا الأُمَّة بكلامهم هذا ولكن لما مرَّ عقدٌ من الزمان؛ مرَّ اليوم أكثر من عشر سنوات على دخول القوات الصليبيّة إلى بلاد الحرمين.
نُنَبِهُ إلى أننا عند الحديث نتحدث عن وقائع فقد يقتضي ذكر بعض الأحكام الشرعية ولكن أنا الآن أتحدث عن وقائع لأن نحن لا نؤمن بجواز الإستعانة بالمشركين كما قرره أهل العلم الصادقين ومن ذلك فضيلة الشيخ حمود العقلاء في كتابهِ الذي صدر قريبًا تحدث عن عدم الاستعانة بالمشركين وبخاصة على الشعوب الإسلامية في كتابه المعنون: «القول